حافلات هجينة قابلة للشحن لخفض انبعاثات الاحتباس الحراري في إيرلندا

شارك هذا المحتوى

بدأت العديد من الدول الأوروبية بدمج الحافلات الهجينة ضمن وسائل النقل العام بهدف خفض التلوث البيئي، وتُعد إيرلندا من الدول السباقة في هذا المجال. فقد بدأت هيئة المواصلات الوطنية في إيرلندا بتسيير حافلات هجينة، قابلة لإعادة الشحن بالطاقة الكهربائية، ضمن خطة تهدف لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في قطاع المواصلات العامة، والمساهمة في جهود الحكومة الساعية لمواجهة التحديات التي فرضها التغير المناخي.

فبعد أن أصدرت الحكومة الإيرلندية في نهاية العام الماضي قانوناً جديداً للبيئة، يُلزم الدولة وجميع القطاعات الاقتصادية بأن تكون خالية من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول العام 2050، وجدت الكثير من الجهات الحكومية ذاتها أمام متطلبات جديدة لتسريع عملية التحول إلى الاقتصاد الأخضر، قد تنطوي على الكثير من التكاليف، خصوصاً في قطاع النقل والمواصلات، الذي يحتل المرتبة الثانية بعد قطاع الزراعة من حيث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والمسؤول عن نحو 21% من انبعاثات هذه الغازات في البلاد.

وامتثالاً لهذا القانون، باشرت هيئة المواصلات الوطنية بتسيير المجموعة الأولى من حافلات هجينة قابلة للشحن في العاصمة دبلن بعد أن كانت قد أعلنت في العام الماضي عن خطة تتضمن شراء 600 حافلة بطابقين من هذا النوع على مدى خمس سنوات، وتوفير نقاط الشحن اللازمة على خطوطها، بحيث يتم تسليم حوالي 280 حافلة بنهاية عام 2021.

يأتي استخدام هذه الحافلات بالتزامن مع ازدياد عدد الركاب المعتمدين على المواصلات العامة، ما يتيح لها استيعاب الزيادة في الطلب من جهة؛ واستبدال جزء كبير من الأسطول الحالي للهيئة الذي يعتمد اعتماداً جوهرياً على الديزل في كلٍ من العاصمة ومدينة غالواي.

وفي حين يرى البعض أن هذه الحافلات لا تشكل حلاً مثالياً كونها لا تزال تعتمد على وقود الديزل، يرى المدافعون عن هذا الحل أنها تحقق توفيراً يصل إلى 35% في استهلاك الوقود مقارنة بحافلات الديزل التقليدية، خاصة في الأماكن المزدحمة حيث تتحول هذه الحافلات إلى الطاقة الكهربائية للحد من تلوث الهواء والتلوث الضوضائي في تلك المناطق. كما أن قابلية نظام هذه الحافلات للشحن الكهربائي يزيد من فعاليتها، ويمهد الطريق للتحول في المستقبل إلى الاستخدام الكهربائي بالكامل. ومن ناحية أخرى، فالتحول مباشرة إلى حافلات تعمل على الكهرباء بالكامل يتطلب جهوداً لوجستية واستثمارات أكبر. كما إن تقنيات صناعة البطاريات القابلة لإعادة الشحن قيد التطوير، وتزداد فعالية على مدار السنوات، ما يساعد في انتشار تطبيقاتها بشكل أوسع مستقبلاً وتدريجياً.

تمتاز الحافلات الهجينة القابلة للشحن  بمواصفات متطورة، تشمل مولداً كهربائياً عالي الكفاءة يعمل على شحن البطاريات تلقائياً اعتماداً على حركة الحافلة، ومحركاً كهربائياً، ولوحة تحكم إلكترونية ذكية. هذا بالإضافة إلى نظام متقدم لتخزين الطاقة الكهربائية يستخدم خلايا بطاريات حديثة تعمل بأيونات الليثيوم بسعة 32 كيلواط بالساعة. كما يمكن شحن هذه البطاريات من خلال كبل يتصل بشبكة الكهرباء المحلية. وبالتالي يوفر النظام الجديد لمشغلي الحافلات المرونة في عملياتهم، حيث بإمكانهم إعادة شحن البطاريات من خلال المولد الكهربائي على متن الحافلة أو من خلال الربط بالشبكة.

ويمكن إطفاء محرك الديزل والاعتماد بالكامل على الطاقة الكهربائية خلال قيادة هذه الحافلات لمسافة لا تقل عن 2.5 كيلومتر خالية كلياً من الانبعاثات. كما يقوم النظام الإلكتروني في الحافلة بإطفاء محرك الديزل عندما تتباطأ الحافلة في سيرها لدى اقترابها ومغادرتها من موقف الحافلات، كما يُطفأ المحرك عند وقوفها مؤقتاً أثناء ازدحام حركة السير.

ومن مميزات هذه الحافلات الصديقة للبيئة أنّها مجهزة بتكنولوجيا لاسلكية تسمح لها بالتعرف على النطاقات الجغرافية التي تم تحديدها كنطاقات خضراء خالية من الانبعاثات الكربونية، ما يدفع الحافلة إلى التحول تلقائياً من محرك الديزل إلى المحرك الكهربائي عند دخول هذه النطاقات، وذلك للحفاظ على نقاء الهواء في تلك المناطق والتي غالباً ما تكون سكنية.

تندرج تقنيات هذه الحافلات تحت مظلة توجيهات الاتحاد الأوروبي الخاصة بـ”المركبات النظيفة”. وهي مركبات ذات انبعاثات غازات احتباس حراري خفيفة أو معدومة. وتأمل هيئة المواصلات الوطنية في إيرلندا أن يساعد توجهها نحو التقنيات الصديقة للبيئة والعادمة للانبعاثات في تشجيع المزيد من السكان على اختيار المواصلات العامة عوضاً عن استخدامهم مركباتهم الخاصة، والمساهمة في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وهي ترى أنه من خلال الابتكار في المواصلات العامة يمكن دائماً إيجاد حلول للتحدي المزدوج في المدن والمتمثل بازدحام حركة السير وتلوث البيئة والهواء.

ومن جهتها، تتوقع الحكومة أن يساهم القانون الجديد، الذي أصدرته للتصدي لتغير المناخ على مدى العقود الثلاثة القادمة ، إلى دفع القطاع الخاص للقيام باستثمارات جديدة من شأنها المساهمة في تحقيق الأهداف المناخية، فضلاً عن استحداث فرص عمل جديدة، وتوفير بيئة آمنة وصحية للمجتمع. وقد رصدت الحكومة الميزانية المطلوبة للخمسة عشر عاماً القادمة المنتهية في العام 2035، كما ستقوم بإعادة تحديد السقف المقبول للانبعاثات في مختلف القطاعات كل خمس سنوات.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة