حاضنة أعمال لتعزيز تكنولوجيا المناخ في هيوستن

شارك هذا المحتوى

تعتبر الآثار البيئية الناتجة عن تغير المناخ واحدة من أهم القضايا التي يتم تداولها في الأجندات الدولية، حيث تشير الأبحاث العلمية أن العالم مقبل على تحديات بيئية غير مسبوقة، من تغير أنماط الطقس التي تهدد الإنتاج الغذائي، إلى ارتفاع منسوب مياه البحار. وبغية التكيّف مع التأثيرات التي يطرحها التغير المناخي، افتتحت مدينة هيوستن رسمياً أول حاضنة مخصصة لتشجيع الابتكار والتكنولوجيا في مجال البيئة والتغير المناخي من خلال دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة في المدينة.

يعود سبب اهتمام مدينة هيوستن، وهي أكبر مدن ولاية تكساس، بابتكارات تغير المناخ إلى التقلبات والكوارث البيئية التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، حيث تعرضت إلى عواصف شتوية عديدة أدت إلى انهيار شبكة الطاقة وأجزاء من البنية التحتية، بالإضافة إلى فيضانات عدّة بلغت ذروتها في العام 2017 عندما اجتاحها أكبر فيضان شهدته المدينة في تاريخها والذي ترافق مع إعصار “هارفي”. ونظراً لتزايد الأضرار التي يلحقها تغير المناخ بالمدينة، توجهت حكومتها المحلية نحو وضع خطط عمل بهذا الشأن يشارك فيها القطاعان الحكومي والخاصّ، ليس فقط للتغلب على تأثيرات تغير المناخ، ولكن لخفض البصمة الكربونية للمدينة والمساهمة في توفير النفقات الحكومية على المدى البعيد، إضافةً لتحسين جودة حياة السكان.

بالتزامن مع “يوم الأرض” عام 2021، قامت مدينة هيوستن بافتتاح حاضنة أعمال تحت مسمى “هيوستن المدينة الخضراء” (Greentown Houston)، والتي تعنى بدعم وإعداد الجيل القادم من رواد الأعمال والشركات الناشئة في مجال الطاقة النظيفة في هيوستن. تضم الحاضنة حتى الآن ما يقارب 30 شركة ناشئة و20 شريكاً يمثلون طيفاً واسعاً من القطاعين الحكومي والخاص، ومجموعة من منظمات الطاقة وخبراء الطاقة المتجددة والمنظمات الملتزمة بدعم الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا الطاقة النظيفة.

ومن الجدير بالذكر أن افتتاح الحاضنة جاء بعد عام من إصدار بلدية هيوستن أول خطة عمل مناخية لها على الإطلاق حددت مسار المدينة نحو الانتقال إلى مستقبل منخفض الكربون. وتضمنت الخطة توجيهات للعمل على خفض انبعاثات الكربون في أربعة مجالات رئيسية وهي النقل والطاقة، والإعمار، وإدارة المواد، كما ركزت على الدور الجوهري الذي تلعبه الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص في تحقيق أهدافها.

يمثل مشروع حاضنة “هيوستن المدينة الخضراء” أحد أهم مشاريع الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص الناتجة عن توجهات مدينة هيوستن الجديدة. وقد اختارت المدينة مقر حاضنة الأعمال ضمن “حي هيوستن للابتكار” الذي أنشأته بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية في عام 2019، حيث يمتد موقع الحاضنة على مساحة 40 ألف قدم مربع (3,716 متر مربع تقريباً) قابلة لاستيعاب أكثر من 50 شركة ناشئة و300 موظف في مراكز عدّة كمختبرات تصنيع النماذج الأولية والمكاتب وقاعات الفعاليات.

يتركز عمل الحاضنة بشكل رئيسي حول إقامة الشراكات مع المؤسسات الكبرى والمستثمرين وصناع القرار وإنشاء حلقات وصل بينهم وبين الأعضاء المنتسبين للحاضنة من رواد أعمال وشركات ناشئة، حيث يقدم الشركاء مساعدات استشارية واستثمارات في مجالات عدة تسهم في إطلاق مشاريع تجريبية وتعزيز عمليات البحث والتطوير في تكنولوجيا البيئة والتغير المناخي. وعلى سبيل المثال، يوفر الشركاء الأجهزة والبرمجيات والخدمات المهنية وحتى المواقع لتجريب الابتكارات التي تحتاجها الشركات الناشئة.

وعلى صعيد آخر، تتضمن حاضنة أعمال هيوستن لتكنولوجيا المناخ برنامجاً خاصاً لربط الشركات الناشئة بالجهات المستثمرة التي تعمل على توفير رأس المال. وينطوي البرنامج على فعاليات تساعد المنتسبين على إيجاد المستثمر المناسب، وتدريبهم على عرض أفكارهم ومشاريعهم على المستثمرين لدى توفر فرص التمويل. ولتحفيز المزيد من التواصل بين الشركاء والشركات الناشئة ضمن الحاضنة، تتوفر عدّة مبادرات مثل تخصيص أيام محددة للعروض التقديمية، وإقامة الجولات ومسابقات الابتكار تحت رعاية الشركات الكبرى، بالإضافة إلى المشاركة في المجلس الاستشاري للحاضنة والذي يضم عدداً من ممثلي الشركات الكبرى.  

لا تزال حاضنة تكنولوجيا المناخ في هيوستن في مراحلها الأولى حالياً، ولكنها نجحت في احتواء ما يقارب 30 شركة ناشئة حتى الآن في مجالات عدّة كالزراعة والري والطاقة والتصنيع والنقل. ومن المتوقع أن تساهم الإنجازات الناتجة عن هذا المشروع في تحقيق أهداف خطة العمل المناخية التي وضعتها هيوستن العام السابق، وتوفير خيارات منخفضة الكربون تساهم في تعزيز سلامة البيئة وتحسين جودة الحياة في المدينة.  

المراجع:

https://www.un.org/ar/sections/issues-depth/climate-change/index.html

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الاختبار والتجربة

سياسات الابتكار الموجّهة لتحقيق الأهداف

وفي إطار الاستجابة لهذه “التحديات الكبرى”، لا بدّ من وضع سياسة ابتكار موجّهة لتحقيق الأهداف المنشودة، وذلك من خلال صياغة مجموعة من الحلول الأساسية التي من شأنها تحفيز آليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك عبر القطاعات المختلفة، على أن يُراعى عند وضع هذه السياسة ما يلي:

الابتكار

دليل تعلُّم الابتكار

تعد هذه الأدوات من أفضل الأدوات وأكثرها استخداماً في مجال الابتكار الحكومي للتغلب على التحديات عبر تحفيز التفكير الابتكاري واستحداث باقة جديدة من المبادرات والحلول المبتكرة التي تساهم في رفع كفاءة وأداء الجهات الحكومية والرقي بجودة ونوعية خدماتها.

البيانات الضخمة

توظيف البيانات الضخمة لعلاج الأمراض ومستشعرات الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية في حالات الطوارئ

صممت كوريا الجنوبية هذه المبادرة لتكون بمثابة عنصر أساسي ومحفز لتحقيق هدفها المتمثل بتحويل البلاد إلى مركز عالمي وحيوي للتقنيات الحيوية والطبية. ومن جهتها، تخطط وزارة الصحة لتعزيز الاستثمار