تسخير الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات بشكل تشاركي مع المجتمع في بلجيكا

تشكل عملية تحليل المقترحات في مشاريع مساهمة المواطنين تحديًا كبيرًا يواجه الحكومات.طورت منصة CitizenLab خوارزميات خاصة بالتعلم الآلي لمساعدة موظفي الحكومة على دراسة وتحليل آلاف المقترحات من المواطنين بسهولة واستخدام الرؤى المستخلصة في عملية صنع القرار. وتصنف لوحات المتابعة على منصتنا الأفكار وتحدد المواضيع المستجدة وتلخص الاتجاهات، كما تجمّع المقترحات المتشابهة حسب المحور أو السمة الديموغرافية أو الموقع الجغرافي.
تشكل عملية تحليل المقترحات في مشاريع مساهمة المواطنين تحديًا كبيرًا يواجه الحكومات.طورت منصة CitizenLab خوارزميات خاصة بالتعلم الآلي لمساعدة موظفي الحكومة على دراسة وتحليل آلاف المقترحات من المواطنين بسهولة واستخدام الرؤى المستخلصة في عملية صنع القرار. وتصنف لوحات المتابعة على منصتنا الأفكار وتحدد المواضيع المستجدة وتلخص الاتجاهات، كما تجمّع المقترحات المتشابهة حسب المحور أو السمة الديموغرافية أو الموقع الجغرافي.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

لمحة عن مبادرة الابتكار

تُعد منصات المشاركة الرقمية إحدى أهم الأدوات لزيادة تفاعل ومشاركة المواطنين وتعزيز استجابة الحكومة، إلا أن تحليل الكم الهائل من مشاركات المواطنين على هذه المنصات يستهلك وقتًا كبيرًا ويشكّل تحديًا صعبًا لمسؤولي المدينة؛ إذ أن هذه الصعوبة الفنية قد تحول بينهم وبين استكشاف الدروس القيّمة. لذلك، لا يكفي مجرد إنشاء منصة مشاركة رقمية؛ فمن المهم أيضًا تسهيل الوصول إلى تحليل البيانات، ليتمكن الموظف الحكومي من الاطّلاع على المعلومات المتكاملة، واتخاذ قرارات مدروسة بناء عليها.

ويواجه القطاع الحكومي ذات التحدي الذي واجهته شركتنا التقنية في مجال الحوسبة على نطاق واسع؛ فقد نشرت مجموعة ديلويت Deloitte تقريرًا حول الحكومات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي، والذي توصلت فيه إلى أن استخدام تقنية معالجة اللغة البشرية (الطبيعية)، يمكن أن يسهم في توفير 1.2 مليار ساعة عمل وما يصل إلى 41.1 مليار دولار سنويًا للحكومات حول العالم. وأوردت الحكومة البريطانية، والتي تعتبر مرجعًا في مجال الحكومات الرقمية، في سياق استراتيجيتها لعام 2020 أن فهم حاجات المواطنين بشكل أفضل، بناءً على البيانات والأدلة، هو الأولوية القصوى للجيل القادم من الحكومات؛ حيث تتكون عملية التحول الرقمي للمملكة المتحدة من ثلاث عناصر أساسية هي: خدمات أفضل للتواصل المباشر مع المواطنين عبر الإنترنت وفاعلية أكبر في تقديم الخدمات للمواطنين عبر مختلف القنوات المستخدمة لذلك، وتحقيق فاعلية أكبر في التعاون الداخلي الرقمي. وبدورها، أفادت مجموعة بوسطن الاستشارية BCG أن الذكاء الاصطناعي سيعزز كفاءة الأنظمة الديمقراطية، حيث ستشرع الحكومات باستخدام البيانات لبناء تصوّر تفصيلي لمطالب المواطنين وتعديل وتكييف السياسات العامة وفقًا لها. ولا شك أن جميع هذه التوجهات هي توجهات إيجابية. لكن في الواقع، هناك فجوة كبيرة لم تسدها هذه التوجهات، أضف إلى ذلك التحديات التي تواجهها الإدارات الحكومية من قلة التمويل والأيدي العاملة.

وتسعى منصة CitizenLab إلى سد فجوة المعرفة التي يعاني منها القطاع الحكومي في الوقت الحالي، فمعظم الإدارات الصغيرة إلى المتوسطة تدرك حاجتها إلى إجراءات تشغيلية أفضل، وتحليل واسع النطاق للبيانات، لكنها تفتقر إلى الأدوات أو الوسائل أو الخبرات المطلوبة لتصميم حلول مخصصة. ونهدف، عبر هذه المبادرة، إلى تمكين الموظفين الحكوميين وتزويدهم بالمعرفة اللازمة حول الإجراءات المعززة بالتعلم الآلي، والتي ستساعدهم على تحليل مقترحات المواطنين واتخاذ قرارات أفضل، والتعاون داخليًا بكفاءة أفضل.


وبشأن التفاصيل الفنية للمبادرة، فقد طورت منصة CitizenLab خلال العام الماضي أساليب خاصة بها لمعالجة اللغة الطبيعية، والتي تمنحها قدرة على تصنيف وتحليل آلاف المقترحات التي يقدمها المواطنون على منصات المشاركة بشكل آلي، حيث تُحدد الخوارزميات المواضيع الرئيسية وتُجمّع الأفكار المتشابهة معًا، ثم تصنفها حسب السمة الديموغرافية أو الموقع الجغرافي. ويمكن للذكاء الاصطناعي تحليل الأفكار بصرف النظر عن اللغة المستخدمة في كتابتها، ما يعني أن بإمكانه العمل ضمن المنصات متعددة اللغات. كما يملك مدراء المنصات إمكانية الوصول إلى هذه المعلومات من خلال لوحات المتابعة الذكية والتي تقدم البيانات بالوقت الفعلي وتعمل خاصية تأطير الموضوعات ضمن نماذج على تسهيل معرفة أولويات المواطنين واتخاذ القرارات بناءً عليها، إذ تساعد الموظفين على فهم حاجات المواطنين. فعلى سبيل المثال، قد تطلب المدن رأي المواطنين في الشأن البيئي، في حين أن التعليقات تناقش أمورًا أخرى كالمواصلات أو الضرائب. وتمنح إمكانية تصنيف المدخلات حسب المجموعات الديموغرافية والمواقع الجغرافية للمدراء نظرة أعمق على مدى تنوع الأولويات، فقد تكون إحدى أولويات لحيّ ما هي تحسين شبكة الطرق، في حين تكون أولوية حي آخر هي الحاجة إلى نقاط وقوف إضافية.

وبرأينا، فإن كلًا من الحكومات والمواطنين على حد سواء سيستفيدون من هذا الابتكار، فعبر حوسبة مهمة تحليل البيانات التي تستهلك وقتًا كبيرًا، توفر منصاتنا وقتًا إضافيًا يمّكن للإدارات استثماره في الإصغاء للمواطنين، كما تمنح الحكومات فهمًا أفضل لمطالب المواطنين وأولوياتهم، ما يقود بدوره إلى اتخاذ قرارات مدروسة. وتشجع هذه العملية التي تتسم بالانفتاح والشفافية، المواطنين، على منح ثقتهم للحكومة، وتزيد دعمهم للقرارات المتعلقة بالسياسات العامة، كما تعزز رغبتهم في المشاركة في عملية صنع القرار.
وقد أطلقنا مبادرتنا التقنية عبر جميع منصات المشاركة المتوفرة، كما يستخدمها بعض من عملائنا بشكل كبير، حيث تركت أثرًا ملموسًا على الطريقة التي يدرسون بها الرؤى، كما منحتهم ثقة أكبر للاستفادة من النتائج التي توصلت إليها المنصة ومشاركتها. وأتاح الوقت الإضافي الذي وفّرته عملية حوسبة التحليل ورفع التقارير للمتعاملين أن يقضوا مزيدًا من الوقت في التفاعل مع المواطنين والتعاون معهم لتطبيق مختلف الأفكار.

وتتمثل الخطوات القادمة في زيادة تبني هذه التكنولوجيا وأن نحرص على أن يستفيد جميع عملائنا من لوحات المتابعة المحوسبة إلى أقصى درجة ممكنة. وعلى المدى الطويل، يمكن تطبيق هذه التكنولوجيا على نطاق أوسع، لتشمل منصات التواصل الاجتماعي والمنتديات العامة وغيرها من الأماكن التي تُطرح عبرها العديد من النقاشات العامة. وأثبت المثال الأخير، المتمثل في المناظرات الكبرى التي أقيمت في فرنسا، مدى أهمية هذه التكنولوجيا. فلولا التحليل المجدي والموثوق للبيانات، لما كان لهذه المناظرات واسعة النطاق أن تحدث ولما تمكن المواطنون من المشاركة.

وصف مبادرة الابتكار

ما الذي يجعل مشروعكم مُبتكَرًا؟

تنحصر مهمة منصات مشاركة المواطنين في أغلب الحالات في جمع مقترحات وآراء المواطنين، فتساعد الحكومات على جمع مدخلات المواطنين، لكنها لا تقدّم لهم أي دعم في تحليل هذه المدخلات. ومن شأن غياب الدعم لهذه الخطوة المهمة أن يؤدي إلى تجاهل الرؤى الممكن استخلاصها من هذه المقترحات، كما تعني أن مشاركة المواطنين لا تترك أثرًا كما هو متوقع.

وهنا يأتي دور منصتنا والتي توفر التحليل اللازم لهذه المدخلات. فعبر توظيف التعلم الآلي لتحليل أفكار المواطنين التي جمعناها، نقدّم خدمة متكاملة للحكومات، حيث تبدأ عملية التحليل وتنتهي على منصة واحدة فقط مما يسهّل الإشراف على المشاريع. وتعمل هذه الخاصية بدورها على زيادة الكفاءة وتقليل التكاليف الإدارية المرتبطة بمشاركة المواطنين، كما تقود إلى اتخاذ قرارات أفضل.

وأخيرًا، عملنا على الجمع بين خبراتنا الفنية مع فهمنا العميق لمبدأ مشاركة المواطنين، وبالاستفادة من خبرتنا في القطاع الحكومي، صقلنا خوارزمياتنا لتسمح لنا بالوصول إلى أهم المعلومات التي تحتاجها المدن لاتخاذ القرارات.

وصف مبادرة الابتكار

الجهات المشاركة

تعاونا مع استشاريين في مجال معالجة اللغة الطبيعية، والذين ساعدونا في تصميم منتج فعال، طبّقناه بثقة على أرض الواقع وشاركناه مع الحكومات.
وتواصلنا أيضًا مع العديد من المدن وموظفي الحكومة لفهم متطلباتهم، وبهدف التأكد من تلبية المنتج لهذه المتطلبات.
وأخيرًا، اعتمدنا على خبرات فريقنا وخبراء من القطاع الحكومي، لوضع نطاق تأثير منتجنا والمنافع التي سيجلبها إلى ساحة القطاع الحكومي.

المستخدمون والمعنيون والمستفيدون

تستهدف منصة CitizenLab نوعين من المستفيدين، وهما الحكومات والمواطنين.
فعلى المدى القصير، كانت أكثر الجهات التي استفادت من هذه المنصة هي الإدارات التي تستخدمها، حيث تمكن الموظفون من توفير الكثير من الوقت عبر الوصول إلى المعلومات وجمع الرؤى.
أما على المدى الطويل، فسيلمس المواطنون الأثر الإيجابي لهذا الابتكار؛ فبفضل مساهماتهم، ستتمكن الحكومات من اتخاذ قرارات مدروسة وتحسين الخدمات المقدمة لهم.

أثر مبادرة الابتكار

النتائج والآثار

منذ إطلاق هذا المنتج في أواخر عام 2018، شهدنا حالات ترك فيها التحليل المحوسب أثرًا ملموسًا على الإدارة المحلية وعلى علاقتها مع المواطنين.

فمثلًا، تستخدم مدينة كورتريك البلجيكية لوحات المتابعة الذكية لدراسة مقترحات 1300 مستخدم يشاركون على منصتهم بكل سهولة. حيث عملت المنصة على تجميع الأفكار وتقسيمها إلى مواضيع رئيسية ليتبيّن ما أسفرت عنه النقاشات. كما شاركت المدينة نتائج التحليل مع مواطنيها، مثبتين أن هذه العملية تمثّل حوارًا حقيقيًا وليست مجرد مبادرة تتبع نهجًا تنازليًا.
وبدورها، طلبت مدينة تيمس رأي المواطنين حول المواصلات، ووضعت الأفكار على خريطة خاصة بالمدينة، وهو ما ساعد الإدارة على تحديد الأماكن التي تتركز فيها التحديات الرئيسية، والتي يجب تخصيص تمويل لها بهدف حلها.
وفي الوقت الحالي، تساعد منصة CitizenLab منظمة YouthForClimate في تحليل 4000 فكرة منشورة على منصة المشاركة الخاصة بها، وتحويلها إلى 16 توصية من توصيات السياسة العامة. وقد ساهمت عملية تصنيف المواضيع على نطاق واسع في التعرف على أهم المحاور التي تطرق لها المشاركون.

التحديات وحالات الفشل

تواجه مبادرتنا تحديين رئيسيين يتمثلان في: خوارزميات التصنيف، ومستوى التبني البشري للمبادرة.

تعمل خوارزمية التصنيف التي نوظّفها على تجميع وتصنيف وتلخيص مدخلات المواطنين. وبينما يجب أن يكون حجم الخوارزمية مرنًا وقابلًا للتغيير، فإنه ينبغي أن يتكيف أيضًا مع سير العمل الذي يتغير باختلاف الإدارات، نظرًا لأن التصنيفات المستخدمة تختلف من دولة لأخرى ومن إقليم لآخر. كما يجب أن تدعم خوارزمية التصنيف التي نستخدمها عدة لغات على المنصة ذاتها وأن تخلق صلات دلالية بين اللغات، ما يضيف طبقة أخرى من التعقيد الفني على هذه الخوارزمية.

وعلى الجانب البشري، علينا التأكد من وجود مخطط سير عمل واضح وأن نحرص على أن تلبي التكنولوجيا الحاجات الحقيقية للمستخدم، وذلك بهدف تشجيع الإدارات على تبنيها على أوسع نطاق ممكن. وقد تعلّمنا أن علينا ألا نبيع منتجًا قبل أن نعرّف المستخدمين بفوائده. إضافة لذلك، يعد التفاعل بين البشر والآلة أمرًا في غاية الأهمية، فكيف لنا أن نفسّر وأن ’نثق’ بمخرجات الآلة؟ وما هو الدور الذي يمكن للمخرجات أن تؤديه في عمل الأفراد؟

الظروف التي ساهمت في نجاح المبادرة

شكّلت جودة المقترحات أول عامل من عوامل نجاح هذه المبادرة، حيث تعتمد هذه التكنولوجيا على مقترحات المواطنين الواضحة والمفصّلة، ما يعني أنه علينا أن نحرص على توجيه المواطنين إلى مشاركة الأنواع الملائمة من المقترحات.

أما العامل الثاني فكان تبني المستخدمين للتقنية، فحتى يتم تبنيها، يجب أن تكون الأداة موثوقة وسهلة الاستخدام، حيث يجب على موظفي الحكومة أن يفهموا منافعها وأن يشعروا أن بإمكانهم الاعتماد على نتائجها. ويمكننا أن نستهدف تحقيق هذه النقطة عبر تحسين تجربة المستخدم وشرح المنهجية المتبعة والحرص على دمج هذه المنهجية مع الأدوات الموجودة ومع مخطط سير العمل.

وأخيرًا، يمكن للتطورات التنظيمية واسعة النطاق أن تكون عاملًا حاسمًا في نجاح المنتج. وإذا تم تطبيق مشاركة المواطنين على صعيد الولايات والأقاليم، فإن هذا سيشجع المدن أن تستثمر في منصتنا. وينتج عن ذلك ما يُسمى بالحلقة الحميدة: فكلما ازداد عدد المدن التي تستخدم المنتج، تطورت الخوارزمية أكثر، وأصبح المنتج أفضل.

إمكانية تكرار التجربة

يؤدي تنامي الرغبة بمشاركة المواطنين في صنع القرار إلى الحاجة إلى تحليل البيانات الآلي؛ فبينما يتم تشغيل العديد من منصات مشاركة المواطنين حول العالم، إلا أن قلة منها لديها ميزات تحليلية متكاملة يمكن الاستفادة منها. وكما لاحظنا في شأن التحليل الصعب للمقتراحات المتعلقة بالمناظرة الكبرى في فرنسا، فإن هذا التحدي واسع الانتشار، وتحول دون أن تترك مقترحات المواطنين أثرًا حقيقيًا على عملية صنع القرار، ويمكن تطبيق هذه التقنية على أي منصة أخرى.
كما توجد فائدة أخرى كذلك لاستخدام منتجنا: فلأننا نعمل مع عدة مدن، مكنّا خوارزمياتنا على معالجة عدة مجموعات من قواعد البيانات التي تعد أكثر فاعلية من أي حل آخر محلي يمكن تطبيقه لمرة واحدة فقط.

وعلى المدى الطويل، يمكن استخدام التكنولوجيا التي نطورها لتحليل المقترحات متعددة اللغات في تحليل مجموعة من النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي أو المنتديات العامة. كما يمكن أن تساعد الحكومات في فهم حاجات المواطنين على نطاق واسع جدًا وتكييف السياسات الخاصة بتلبية هذه الحاجات.

الدروس المستفادة

خلال هذه العملية، حظينا بفرصة لتعلم الكثير حول التكنولوجيا وكذلك عن العامل البشري الذي يقف ورائها.

فبالنسبة للتكنولوجيا، فإن معالجة اللغة الطبيعية والتعلم الآلي يتطوران بسرعة كبيرة، وقد تكون المنتجات التجارية السريعة ذات فائدة كبيرة، لكنها تقف عند حد معين. وقد قررنا في مرحلة مبكرة من المشروع أن نستثمر في تقنية خاصة بنا، وأن نبني منتجًا نملك سيطرة كاملة عليه، ما أتاح لنا أن نتكيف مع التغيرات ومع الأسواق المختلفة، كما سمح لنا أن نتناقش بانفتاح وتفصيل مع المدن حول كيفية عمل التقنية ومراحل بنائها. وبفضل امتلاكنا لفريق من الخبراء، حظينا بحرية كبيرة في تجربة المنتج وتحسينه باستمرار.

كما وجدنا أن المنتج كان يستحق الوقت والمال اللذين استُثمِرا في الأبحاث الأولية لتطويره، حيث تُشكل القرارات المتخذة في المراحل الأولية من بناء الخوارزمية عاملًا حاسمًا في تحديد الشكل الذي ستأخذه في المراحل اللاحقة. وينطبق الأمر ذاته على اللغات، وعلى نماذج التدريب كذلك، فالانتقال إلى بعض اللغات قد يكون أسهل من غيرها، لذلك، عليك الحرص على اختيار اللغات الصحيحة عندما تبدأ. وتُشكّل الحدود القصوى التي ترسمها في بداية المشروع أيضًا عاملًا حاسمًا في تطوّر الخوارزميات ومدى دقّتها.

كما تعلّمنا أنه مهما كانت التكنولوجيا جيّدة، فالأهم هو الإنسان الذي يقف خلفها. فحتى ينجح المنتج، على موظفي الحكومة أن يظهروا اهتمامًا وأن يثقوا أنها ستقّدم إليهم نتائج موثوقة. ويهتم الموظفون بالنتائج التي تحققها الأداة وليس التكنولوجيا الحديثة التي بُنيت عليها، وهو المبدأ الذي نعززه في التواصل مع متعاملينا. وقد بذلنا أيضًا الكثير من الجهد في جعل المنصة سهلة الاستخدام وتتمحور حول النتائج بأكبر قدر ممكن.

إلى ذلك، فعند تطوير أداة تستهدف القطاع الحكومي، علينا الحرص على وجود حاجة واضحة ومحددة لها، فلا يوجد الكثير من الوقت والموارد لدى الإدارات، ولن يستثمر موظفو الحكومة إلا في أداة أثبتت فعاليتها. ولا يجب أن ننسى اختبار الأداة بشكل منتظم أثناء بنائها، للتأكد من تماشيها مع حاجات المستخدمين. أخيرًا، قد يكون هناك حاجة، لكن لا يكون هناك وعي بها، كما قد لا يؤمن الناس بمنتجنا في البداية. لذلك، علينا الاستعداد لتعليم المستخدمين، وللعمل على إقناع القطاع الحكومي بمدى أهميته.

وهناك عامل بشري مهم للغاية في تنظيم المقترحات والآراء ضمن المنصة، حيث تعتمد عمليات التعلم الآلي على وضوح وتفصيل المقترحات، والتي لا تكون بهذه السمات من قبل غالبية المساهمين. لذلك، نقوم باختبار وتعديل منصتنا باستمرار لتوجيه المستخدمين نحو استخدام صيغة المدخلات التي نحتاجها. ولا بد من إقناع المواطنين بفائدة استخدام هذه المنصة، تمامًا مثلما هو المطلوب لموظفي الحكومة. لذلك، عملنا على مساعدة المدن في تسليط الضوء على الفائدة التي تجلبها المنصة، كما نسعى لتطوير رسالة واضحة حول أهمية المشاركة.

وقبل الختام، لا بد من الإشارة إلى أنه كان أمرًا فريدًا من نوعه أن نرى القطاع والأداة يتطوران معًا في الوقت ذاته؛ فقد شهدنا الطلب المتنامي على المنصات الخاصة بمشاركة المواطنين، كما أصبحنا نرى اهتمامًا متزايدًا بتحليل البيانات الآلي. وقد أصبح موظفو الحكومة أكثر وعيًا بالشؤون المتعلقة بحماية البيانات. وكان من المؤشرات الجيدة أننا أصبحنا نواجه أسئلة صعبة في هذا الشأن خلال اجتماعاتنا التمهيدية. بناء على ذلك، نوصي أي شخص يفكّر بإطلاق منتج مماثل أن يحرص على حفاظه على أعلى المعايير الأمنية والأخلاقية.

المرجع: OECD OPSI. (2018). https://oecd-opsi.org/innovations/unlocking-the-potential-of-crowdsourcing-for-public-decision-making-with-artificial-intelligence/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

تقنية المعلومات

كاميرات الكشف عن استخدام الهواتف المتحركة

أطلقت الحكومة الأسترالية خطة السلامة على الطرقات لعام 2021 والتي تضمنت مجموعة من الاهداف الرامية إلى خفض عدد الوفيات والإصابات الخطيرة على الطرقات بنسبة 30 بالمئة بحلول عام 2021.

تقنية المعلومات

التشغيل الروبوتي لأتمتة العمليات في مقاطعة مونتغمري

تسعى مقاطعة مونتغمري لتعزيز كفاءة أداء الإدارات الحكومية فيها من خلال تجنب ازدواجية المهام أو تكرارها وتوفير الوقت لاستخدامه في تأدية مهام أكثر أهمية كتطوير اجراءات العمل وخدمة المتعاملين.