ترشيد استهلاك المياه عبر الأنظمة الدائرية

شهدت جزيرة غوتلاند السويدية أزمة مياه حادة خلال السنوات الأخيرة بسبب شح المياه فيها، وكان لهذه الأزمة تأثير ملموس على السياحة والقطاعات الصغيرة.
شهدت جزيرة غوتلاند السويدية أزمة مياه حادة خلال السنوات الأخيرة بسبب شح المياه فيها، وكان لهذه الأزمة تأثير ملموس على السياحة والقطاعات الصغيرة.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

شهدت جزيرة غوتلاند السويدية أزمة مياه حادة خلال السنوات الأخيرة بسبب شح المياه فيها، وكان لهذه الأزمة تأثير ملموس على السياحة والقطاعات الصغيرة. وفي محاولة منها لمواجهة تحدي نقص المياه، اتخذت حكومة غوتلاند مجموعة من الإجراءات الفعالة منها فرض قوانين على بناء المنازل والمشاريع الجديدة التي تستهلك المياه وتؤدي إلى عرقلة التنمية الاقتصادية في المنطقة. وبغية إيجاد حل جذري، عقدت بلدية غوتلاند شراكة مع معهد الأبحاث البيئية السويدي ومنتدى بحر البلطيق لإطلاق مشروع وصلت قيمته إلى 3.5 مليون يورو.

ينطوي هذا المشروع الذي تم إطلاقه عام 2019 ولا يزال قيد التطوير على تحويل منطقة ستورسودرت جنوب غوتلاند إلى منطقة اختبار لتطوير حلول المياه الدائرية الهادفة لترشيد استهلاك المياه في كافة مراحل دورتها. تبلغ مساحة هذه المنطقة 14000 هكتار ويصل عدد سكانها الدائمين إلى 900 فرد ويتضاعف في الصيف إلى 2100 فرد فضلًا عن احتوائها على 5000 رأس من الماشية مما يرفع استهلاك المياه السنوي إلى 300,000 متر مكعب سنويًا. وتعد منطقة الاختبار هذه بمثابة مساحة مفيدة لتطوير الحلول والمبادرات المبتكرة وتوظيف تقنيات متنوعة لتقييم وتصميم واستعراض مجموعة كبيرة من الموارد المائية بهدف الحد من شح المياه والاستفادة من القطاع السياحي والبلدي والمائي في الجزيرة.

يتمثل الهدف الأساسي من المشروع في تطوير الحلول المبتكرة لجمع مياه الأمطار وإعادة استخدامها للحد من شح المياه في الجزيرة وذلك بالاعتماد على مبادئ الاقتصاد الدائري المستدام والاستفادة الكاملة من دورة المياه. وكونها من العمليات التي تستهلك الكثير من الطاقة، فقد حرصت الجهات المعنية بمشاريع تحلية المياه على إطلاق مبادرات لجمع المياه قبل أن تصل إلى البحر وتختلط بالمياه المالحة. بينما تدرس مبادرة أخرى احتمالية إعادة تدوير المياه العادمة وتنقيتها. وينطوي هذا المشروع على عمليات منظمة لجمع البيانات ووضع نماذج لاستخلاص رؤى هامة للابتكارات المستقبلية. فعلى سبيل المثال، استُخدم نموذج بيانات متقدم للمساهمة في جمع مياه الأمطار وترشيحها إلى المياه الجوفية مما انعكس على أعداد بحيرات المياه العذبة والسدود السطحية.

تستهدف الحكومة تطبيق عدة حلول تجريبية لتدوير المياه في منطقة الاختبار بما في ذلك أنظمة متكاملة مبنية على وسائل ضيقة النطاق كجمع مياه الأمطار من حفر الصرف الصحي، وجمع مياه الأمطار باستخدام بوابات السدود الأوتوماتيكية لتغذية الخزانات الجوفية ومراقبة مستويات المياه فيها. كما تخطط البلدية اللجوء إلى حلول تثبيت أغطية أوتوماتيكية للحفر الكبيرة والسدود المائية السطحية واستخدام الترشيح الاصطناعي للمياه الجوفية وبناء سدود المياه الجوفية بخزانات مائية تحت الأرض. علاوة على ذلك، يمكن استخدام تقنيات المعالجة اللامركزية بنظام الأغشية للمياه العادمة بهدف إعادة استخدامها وخفض كميات المياه التي تعالج في محطة معالجة المياه المركزية، إلى جانب تحلية مياه البحر غير المضرة بالمناخ باستخدام الطاقة الشمسية للحيلولة دون زيادة بصمة الكربون.

أتاحت الجهات المعنية بالمشروع فرصة مفتوحة للأفراد للمشاركة بآرائهم ومقترحاتهم. ففي أبريل 2019 أرسلت دعوات لحوالي مئة مقيم ومواطن وجهة معنية للمشاركة في مناقشة مدتها 3 ساعات مع ممثلي من معهد الأبحاث البيئية السويدي ومسؤولين حكوميين لمناقشة الرؤى والخطط المقترحة لمنطقة الاختبار، بالإضافة إلى الحديث عن أولى النتائج المستخلصة من البيانات التي تم جمعها لتنظيم المشاركة والنقاش حول إعادة استخدام المياه. علاوةً على ذلك، اختيرت غوتلاند لتكون واحدة من مواقع اختبار مشروع NextGen التابع للاتحاد الأوروبي وهو مشروع متعدد الجنسيات يهدف إلى تعزيز الاستدامة وتقديم قواعد جديدة في السوق ضمن جميع مراحل دورة المياه. وتعتبر منطقة الاختبار في غوتلاند واحدةً من عشر مواقع موزعة في أوروبا لتطوير الابتكارات المتعلقة بالمياه. ويهدف مشروع NextGen إلى صياغة خريطة طريق للمياه في ظل الاقتصاد الدائري في أوروبا، مع الإشارة إلى أن هذه المشاريع ستباشر عملها عام 2022. 

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

نظام للنقل المصغر في ساكرامنتو الأمريكية

أطلقت الهيئة الإقليمية للنقل في ساكرامنتو نموذجًا تجريبيًا في عام 2018 لتقديم خدمة “SmaRT Ride” في إطار جهودها الرامية إلى تحسين التنقل وتجربة المستخدم وإمكانية الوصول لوسائل النقل العام.