“برنامج الظل الوظيفي”: مبادرة مبتكرة للتقارب بين كوادر القطاعين الحكومي والخاص في لاتفيا

قد يحد تباعد وجهات النظر بين صنّاع القرار الحكوميين ورواد الأعمال من نمو القطاع الخاص والاقتصاد المحلي، حيث غالباً ما يكون التواصل شبه معدوم بين شركات القطاع الخاص وموظفي القطاع الحكومي وإداراته.
قد يحد تباعد وجهات النظر بين صنّاع القرار الحكوميين ورواد الأعمال من نمو القطاع الخاص والاقتصاد المحلي، حيث غالباً ما يكون التواصل شبه معدوم بين شركات القطاع الخاص وموظفي القطاع الحكومي وإداراته.

شارك هذا المحتوى

قد يحد تباعد وجهات النظر بين صنّاع القرار الحكوميين ورواد الأعمال من نمو القطاع الخاص والاقتصاد المحلي، حيث غالباً ما يكون التواصل شبه معدوم بين شركات القطاع الخاص وموظفي القطاع الحكومي وإداراته. واستجابةً لهذا الواقع أخذت حكومة لاتفيا على عاتقها تعزيز أواصر التعاون بين القطاعين ضمن مبادرة مبتكرة أطلقت عليها مسمى ” الظل الوظيفي لرائد الأعمال” والتي تعمل على تقريب وجهات النظر بين رواد الأعمال والعاملين في القطاع الخاص من جهة وصنّاع القرار والموظفين في القطاع الحكومي من جهة أخرى.

تقدم المبادرة فرصةً للجمع بين صناع القرار المسؤولين عن سنّ التشريعات الرامية إلى تنظيم قطاع الأعمال مع العاملين في القطاع الخاص ممن تطبّق عليه تلك التشريعات. ويكمن الهدف الرئيسي من المبادرة في تمكين صناع القرار من التعرف على الآثار المباشرة للقرارات التي يتخذونها على الأعمال والشركات في البلاد، بما فيها الشركات الناشئة. وتعتمد المبادرة عملياً على تحديد موظّف رسمي من الأقسام الإدارية للتواصل مع أحد العاملين في الشركات الخاصة ليؤدّي دور “الظل” لموظف الشركة الخاصة. يتضمن أداء هذا الدور تخلي المسؤول الحكومي عن دوره الرسمي مؤقتاً كرقيب أو مشرف والاندماج في عمل القطاع الخاص وتبنّي منظوراً أكثر انفتاحاً للتعرف على التحديات التي يتعرض لها رواد الأعمال والعاملين في القطاع الخاص.

وبناء على هذه المبادرة، حددت لاتفيا بعض العوامل التي تزيد من تباعد وجهات النظر بين القطاع الحكومي والخاص، ومنها اختلاف المنهجيات التي يتّبعها ممثلو الشركات في تفسيرهم للقوانين، وابتعاد بعض التشريعات التي تسنّها مؤسسات الإدارة والرقابة الحكومية عن الواقع. وهو الأمر الذي يدلّ من جهة على وجود خلل في التعاطي بين قطاعين ينبغي لهما أن يكونا متكاملين ومتعاونين في سبيل الصالح العام، ويشير من جهة أخرى إلى قلّة دراية الموظفين الحكوميين بواقع عمل موظّفي الشركات.

وتهدف مبادرة ” الظل الوظيفي” في لاتفيا أساساً إلى سد الفجوات بين القطاعين الحكومي والخاص، بحيث تتيح للموظّفين الحكوميين أن يشهدوا بأنفسهم تأثير القوانين التي وضعوها في سير قطاع الأعمال، وبالتالي تحديد النقاط التي تحتاج إلى تغيير أو تحسين في المستقبل. وتساعد المبادرة أيضاً على تعزيز مبدأ “الاستشارة قبل التنفيذ” وتسهيل الحوار بين الحكومة والشركات، بهدف التخفيف من الأعباء الإدارية.

نظّم فعاليات المبادرة ونشاطاتها، في العامَين 2019 و2020، كلٌ من وزارة الاقتصاد في لاتفيا واتحاد رواد الأعمال ومنظّمة تمكين الشباب. وقد تم تصمّيم المبادرة من قبل فريق “مختبر الابتكار للتخفيف من الأعباء الإدارية”، التابع للمجلس الاستشاري الوطني، بالتعاون مع خبراء يمثلون جميع الأطراف المشارِكة.

يعمل “الموظف الظّل”، وهو موظف حكومي، ضمن المبادرة كمندوب للحكومة في القطاع الخاص بهدف إسداء النصح لموظفي الشركات الخاصة وإبداء الرأي في بعض التحديات التي تواجهها تلك الشركات بغية إيجاد الحلول التي ترضي الطرفين. وعلى هذا الأساس، يحظى المسؤولون بفرصة حقيقية لتقييم جدوى القوانين التي يضعونها من موقع المستخدم بشكل مباشر، ما يسمح لهم بتحسين نتيجة عملهم. كما تمكّن المبادرة “موظفي الظل” أو مندوبي القطاع الحكومي من اكتساب خبرات جديدة، وتوسيع مداركهم، والتعرف على كيفية تطبيق القوانين عملياً، وبالتالي تحديد نقاط الضعف والعمل على تحسينها. ومن جهة أخرى، وجد رواد الأعمال وموظفو القطاع الخاص أنفسهم أمام فرصة لا تعوض لطرح أفكارهم أو تقديم إنجازاتهم، أو عرض التحديات التي تواجههم، ما جعلهم يساهمون مباشرة في عملية إيجاد الحلول بالتعاون مع “موظفي الظل” الحكوميين.

طبقت لاتفيا المبادرة على مدى دورتين في عامي 2019 و2020، ونجحت من خلالها في تمكين حوالي 200 موظف حكومي من 55 دائرة تنظيمية حكومية من التعرف على كيفية تسيير الأعمال اليومية لـ75 شركة، ما سهّل تدفق المنتجات والخدمات التي تقدّمها الشركات الخاصة. وأكّدت لاتفيا أهمية المبادرة في تذليل العقبات أمام الشركات الخاصة والناشئة لتعزيز التنافسية ودعم قدرات تلك الشركات على دخول الأسواق المحلية والعالمية بنجاح.

وكان للمبادرة أثر خاص في عام 2020، حيث شكّلت اللقاءات بين مندوبي المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة خطوة هامة لتقدير نوع وحجم المساعدات التي يحتاجها القطاع الخاص للتغلب على الآثار الاقتصادية لأزمة كوفيد–19. فقد عمل بعض المسؤولين على سبيل المثال على تحديد التحديات التي واجهتها صناعة تدوير مواد التعبئة والتغليف، إذ كانت تلك الصناعات الأكثر تضرّراً من الجائحة. واستطاعوا من خلال المبادرة التعرف على التغييرات التي طرأت على النشاطات اليومية للشركات، ومراقبة خط الإنتاج عن كثب ومناقشة المتطلبات الضرورية مع رواد الأعمال للنهوض باقتصاد لاتفيا وتعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري فيها.

المراجع

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الابتكار

دليل تعلُّم الابتكار

تعد هذه الأدوات من أفضل الأدوات وأكثرها استخداماً في مجال الابتكار الحكومي للتغلب على التحديات عبر تحفيز التفكير الابتكاري واستحداث باقة جديدة من المبادرات والحلول المبتكرة التي تساهم في رفع كفاءة وأداء الجهات الحكومية والرقي بجودة ونوعية خدماتها.

البيانات الضخمة

توظيف البيانات الضخمة لعلاج الأمراض ومستشعرات الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية في حالات الطوارئ

صممت كوريا الجنوبية هذه المبادرة لتكون بمثابة عنصر أساسي ومحفز لتحقيق هدفها المتمثل بتحويل البلاد إلى مركز عالمي وحيوي للتقنيات الحيوية والطبية. ومن جهتها، تخطط وزارة الصحة لتعزيز الاستثمار

الاختبار والتجربة

سياسات الابتكار الموجّهة لتحقيق الأهداف

وفي إطار الاستجابة لهذه “التحديات الكبرى”، لا بدّ من وضع سياسة ابتكار موجّهة لتحقيق الأهداف المنشودة، وذلك من خلال صياغة مجموعة من الحلول الأساسية التي من شأنها تحفيز آليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك عبر القطاعات المختلفة، على أن يُراعى عند وضع هذه السياسة ما يلي: