النظام التجريبي لاختبار التشريعات

سعيًا منها لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية الملحة مثل ارتفاع أعداد كبار السن والحاجة إلى تحديث التعليم ومهارات القوى العاملة، أطلقت اليابان مبادرة "مجتمع 5.0" التي تهدف إلى إنشاء عقد اجتماعي ونموذج اقتصادي جديد منبثقان عن الابتكارات التقنية.
سعيًا منها لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية الملحة مثل ارتفاع أعداد كبار السن والحاجة إلى تحديث التعليم ومهارات القوى العاملة، أطلقت اليابان مبادرة "مجتمع 5.0" التي تهدف إلى إنشاء عقد اجتماعي ونموذج اقتصادي جديد منبثقان عن الابتكارات التقنية.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

سعيًا منها لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية الملحة مثل ارتفاع أعداد كبار السن والحاجة إلى تحديث التعليم ومهارات القوى العاملة، أطلقت اليابان مبادرة “مجتمع 5.0” التي تهدف إلى إنشاء عقد اجتماعي ونموذج اقتصادي جديد منبثقان عن الابتكارات التقنية. ومن هذا المنطلق، أطلقت الحكومة في عام 2018 نظامًا تجريبيًا للتشريعات يعد الأول من نوعه لدعم الشركات المبتكرة والشركات الناشئة. ويشرف على هذا النظام الصادر عن مكتب رئيس الوزراء إدارة هيكلة السياسات الصناعية التابعة لمكتب السياسات الاقتصادية والصناعية في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة. كما يشارك في تنفيذه 129 شركة خاصة منها باناسونيك وكاوليس إنك وشركة كانساي للكهرباء وكريبتو غاراج.

يهدف هذا النظام التشريعي الممول كجزء من حزمة السياسات الاقتصادية الجديدة إلى تسريع عملية استحداث النماذج التجارية الجديدة والتقنيات المبتكرة في الدولة والترحيب بمشاركة الشركات المحلية والأجنبية على حد سواء. وعلى وجه التحديد، سيسهم النظام في تسريع خطوات الموافقة على المشاريع مما ينعكس على زيادة الاستثمارات والعوائد الاقتصادية.

يمثل اختبار المشاريع ضمن النظام التجريبي للتشريعات وسيلة للتأكد من نجاح النماذج التجارية الجديدة في سوق العمل الواقعي لتقيّم الحكومة بعد ذلك مدى فعالية التجربة وميزاتها العملية وفائدتها المجتمعية. وبعد نجاح التجربة، تحصل الشركة على إعفاءات تشريعية تسمح لها بتوسيع نطاق عملياتها والدخول إلى السوق بسرعة أكبر. 

تتاح أمام الشركات والجهات فرصة التقدُم للنظام التجريبي للتشريعات للحصول على إعفاءات تمكنها من تقديم الخدمات وتأدية المهام التي لا تندرج تحت النماذج أو الفئات التقليدية وذلك بموجب قانون الإجراءات الخاصة لتحسين الإنتاجية. وبهذه الطريقة، يسهم النظام التجريبي للتشريعات في تهيئة بيئة داعمة للأعمال وتطوير التقنيات والممارسات المبتكرة. 

وصُمم النظام التجريبي للتشريعات خصيصًا للشركات الراغبة بتأدية أعمال توظف التقنيات الحديثة أو النماذج الجديدة التي قد تتعارض مع الأنظمة المعمول بها حاليًا في اليابان. ويمكن للشركة التقدم لتنفيذ عملياتها على أساس أنها “عروض توضيحية” وليست أنشطة فعلية وضمن فترة زمنية محدودة تتراوح ما بين 3 إلى 6 أشهر إلى جانب التعرف على الشركاء الذين سبق وحصلوا على الموافقة. يتخلّل هذه العروض التوضيحية جمع بيانات واستخدامها في المشاورات حول الإصلاحات التشريعية التي تسهل تأسيس الشركات المبتكرة والتقنيات والنماذج التجارية الجديدة. وبعد ذلك، تراجع وزارة الشؤون التشريعية تفسير المشاركين للتشريعات وتستجيب بناءً عليه. ويتوقع أن يستمر هذا النظام التجريبي للتشريعات حتى نهاية عام 2020 رغم عدم تأكيد جدول زمني له حتى الآن.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخطة لا تقدم أي تمويل إضافي للشركات التي يقع الاختيار عليها، بينما قد تدعم الإجراءات التشريعية المتزامنة مع بعضها الشركات التقنية الواعدة التي تحتاج إلى التمويل لتتمكن من تنفيذ آلياتها أو تقديم منتجاتها النهائية.

نظرًا لأن هذه الخطة لا ترتبط بمناطق جغرافية معينة؛ فمن الممكن تطبيق النظام التجريبي للتشريعات على أي قطاع. مع ذلك، نجد بأن النظام يركز على مجالات تطوير استراتيجية محددة تضم إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وتقنية التعاملات الرقمية “البلوك تشين”، بالإضافة إلى الخدمات المالية وقطاع الرعاية الصحية ووسائل وخيارات النقل والحركة.

وبغية فهم العلاقة بين النظام التجريبي للتشريعات وغيره من الانظمة المرتبطة بمراجعة الأنظمة، يجب التأكيد على أن هناك علاقة تعاونية واستشارية مع شركات أجنبية أو لها ارتباطات أجنبية حيث يقوم فريق النظام التجريبي للتشريعات بشراء الأنظمة اللازمة وإجراء التحضيرات المتقدمة مع كل وزير معني بالإضافة إلى دعم إنشاء نماذج التقديم. كما يؤكد الفريق على أهمية التقنية الجديدة والتشريعات واللوائح ويوضح الشكل الصحيح للعمليات التوضيحية ويحدد الوزير المسؤول. 

في المرحلة التالية يتم إرسال طلب النظر لكل من مكتب تعزيز التنشيط الإقليمي ومجلس تعزيز الإصلاحات التشريعية والوزارات والهيئات المعنية ليتم التعاون فيما بينها والخروج بقرارات. وهنا تقوم الهيئة بطلب عروض توضيحية أو أعمال تجارية والخروج بالنظام التجريبي للتشريعات الذي يفترض أن يكون بمثابة قانون للإجراءات الخاصة الرامية إلى تحسين الإنتاجية. ويستهدف هذا النظام التقنيات المبتكرة وعدد محدود من المشاركين ضمن فترات زمنية محددة، بالإضافة إلى أنه لا يفرض أي متطلبات مسبقة لمراجعة التشريع.

ومنذ إطلاقه عام 2018، وافق النظام التجريبي للتشريعات على مشاريع تجريبية مقدمة من قبل 129 شركة منها باناسونيك التي ستقوم بتجربة تقنية إنترنت الأشياء في الأجهزة المنزلية من خلال التعاون مع شركة “باور لاينز كومينكيشنز” التي تتيح إرسال البيانات عبر كابلات الكهرباء الحالية مما يلغي الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية مكلفة. كما شهد النظام تعاون واعد بين “كاوليس إنك” وشركة “كانساي للكهرباء” لتنفيذ مشروع يهدف إلى تحديد حالات فتح الحسابات المصرفية غير المصرح بها عبر الإنترنت وتنبيه الجهات الحكومية المعنية.

من جهة أخرى، تجرب شركة العملات المشفرة “كريبتو غاراج” في طوكيو تقنية “SETTLENET” الخاصة بعملة البيتكوين والقائمة على البلوك تشين وذلك بهدف تحسين عمليات التسوية بين أسواق العملات الرقمية. وستمنح أسواق تداول العملات المشفرة في اليابان عبر هذا المشروع صلاحية استخدام تقنية “SETTLENET” لتتمكن من تداول العملة الرقمية “JPY-Token” المرتبطة بالين الياباني والتي تعتبر أول عملة مشفرة وافقت عليها الحكومة.

ومن جانبها، تنفذ شركة “لوب” المتخصصة بالنقل والحركة تجربة تتضمن مركبات الخدمة المشتركة إلى جانب برنامج تجريبي ضمن حرم جامعي لتقييم سلامة أنواع متعددة من المركبات لكل من المستخدمين الشباب وكبار السن. كما طورت شركة “غلافيت” المتخصصة بوسائل النقل متعددة الوسائط دراجة إلكترونية متطورة عن النماذج السابقة لها، إذ أنها قادرة على العمل بمحرك أو بالبدّالات أو بالنمط الهجين (الهايبرد) وتتمتع بمزايا خفة الوزن وقابلية طيها لغايات التخزين.

حتى الآن، حاز النظام التجريبي لاختبار التشريعات على استحسان الكثيرين بفضل مساهمته في تطوير التقنيات الجديدة ودعم نمو الشركات الناشئة. وأثبت هذا النظام نجاحه في التجارب في مجالات التقنية المالية التي من شأنها أن تعظم أثر الكفاءات التقنية في الدولة وتوسع مجموعة الحلول المالية التي تتماشى مع السياسات التقدمية التي تطرحها اليابان.  

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

القوات الجوية الأمريكية تستخدم تقنيات تنبؤية لخفض تكاليف الصيانة وتعزيز جاهزية الطائرات

تستمر جاهزية أسطول الطائرات التابع للقوات الجوية الأمريكية في التراجع ببطء وثبات مما قد يعيق جهود هذه القوات لاستبقاء طياريها وقدرتها على الاستجابة للحالات الطارئة حول العالم.