الذكاء الاصطناعي للحد من سلوكيات السائقين الخطرة في أستراليا

قامت أستراليا بتسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف عن سلوكيات القيادة الخطرة في ولايتي "فيكتوريا" و"كوينزلاند"، على أمل أن يؤدي نظام الكاميرات المعززة بالذكاء الاصطناعي عند تطبيقه إلى إنقاذ حياة السائقين ومستخدمي الطرق، وخفض أعداد الإصابات الناتجة عن حوادث السير.
قامت أستراليا بتسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف عن سلوكيات القيادة الخطرة في ولايتي "فيكتوريا" و"كوينزلاند"، على أمل أن يؤدي نظام الكاميرات المعززة بالذكاء الاصطناعي عند تطبيقه إلى إنقاذ حياة السائقين ومستخدمي الطرق، وخفض أعداد الإصابات الناتجة عن حوادث السير.

شارك هذا المحتوى

قامت أستراليا بتسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف عن سلوكيات القيادة الخطرة في ولايتي “فيكتوريا” و”كوينزلاند”، على أمل أن يؤدي نظام الكاميرات المعززة بالذكاء الاصطناعي عند تطبيقه إلى إنقاذ حياة السائقين ومستخدمي الطرق، وخفض أعداد الإصابات الناتجة عن حوادث السير. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أكبر تهدف إلى تعزيز سلامة الطرقات ومستخدميها في أستراليا.

تشير الإحصائيات حول العالم إلى أن إحدى أهم الأسباب التي تؤدي إلى حوادث السير تتمثل بانشغال السائقين بهواتفهم الجوالة أثناء القيادة وتشتت انتباههم عن مخاطر الطريق لأسباب مماثلة، وتعتبر هذه المسببات من الأمور التي يمكن تجنبها. كما هو الحال في الحالات الناتجة عن عدم الالتزام بربط حزام الأمان، الأمر الذي ما زال أحد أهم العوامل المتسببة في زيادة حدّة الإصابات ونسبة الحوادث القاتلة. وتشكّل حوادث الطرق والإصابات الناتجة عنها تحدياً أمام العديد من الدول نظراً لما ينتج عنها من خسائر بشرية ومادية، مما يدفعها إلى البحث عن حلول أكثر فعالية للتأثير على سلوكيات السائقين. ومن هذا المنطلق، أعلنت ولايتا “فكتوريا” و”كوينزلاند” في أستراليا عن خطة جديدة تهدف إلى رصد وتغريم السائقين المخالفين من خلال استخدام الكاميرات الذكية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحديد المخالفات السلوكية الخطرة.

فقد أفادت ولاية “فكتوريا” في يوليو من عام 2021 بأنها أكملت بنجاح مشروعاً تجريبياً دام لمدة ثلاثة شهور على طرقات الولاية ومدنها، حيث تم فيه الاستعانة بجيل جديد من الكاميرات فائقة الدقة والسرعة تعمل بنظام ذكاء اصطناعي يقوم بالتقاط وتحليل الصور للمركبات العابرة في مختلف أحوال الطقس وظروف حركة السير.

وبنهاية التجربة التي استخدم فيها فريق العمل كاميرتان متنقلتان من هذا النوع، تم تطبيق التكنولوجيا المجرّبة بنجاح على ما يزيد عن 679,400 مركبة. وكشفت نتائج التجربة أن سائقاً واحداً من بين كل 42 سائقاً قام باستخدام الهاتف الجوال بطريقة مخالفة للقانون أثناء القيادة، وهي نتيجة وصفها المسؤولون بأنها تدعو للقلق، خاصة عند الأخذ بالاعتبار أن الاستخدام الخاطئ للهاتف الجوال عند القيادة هو أحد الأسباب الرئيسية في ارتفاع معدل حوادث السير. كما كشفت الكاميرات الذكية أيضاً عن ممارسات أخرى لا تقل خطورة ما تزال شائعة بين السائقين أثناء القيادة، مثل عدم ربط حزام الأمان، أو عدم الإمساك بمقود السيارة، أو وضع الحيوانات الأليفة في المقعد الأمامي.

تأمل حكومة “فكتوريا” أن يؤدي نظام الكاميرات المعززة بالذكاء الاصطناعي عند تطبيقه في مختلف أنحاء الولاية في العام 2023 إلى إنقاذ حياة 95 شخصاً في السنة، وتجنيب أعداد أكبر من الإصابات نتيجة حوادث السير، بناء على دراسة أجراها مؤخراً مركز أبحاث الحوادث في جامعة “موناش”، علماً أنه في العام 2020 بلغ عدد الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق 211 حالة حسب إحصائيات “لجنة حوادث النقل” التابعة للحكومة المحلية لولاية “فيكتوريا”.

كانت ولاية “كوينزلاند” سبّاقة في أستراليا في اختبار الكاميرات التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي كتلك التي تم اختبارها في ولاية “فكتوريا”. فقد أطلقت في صيف العام 2020 مشروعها التجريبي في شوارع المدن والطرقات السريعة باستخدام كاميرات متنقلة وثابتة مخفية في نقاط منتشرة على طول الطريق، وسجلت نحو 3600 مخالفة سير تتعلق باستخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة خلال الأسابيع القليلة الأولى من تطبيق الاختبار. هذا بالإضافة إلى حوالي ألف مخالفة بسبب عدم ارتداء حزام الأمان.

وكشف الاختبار في “كوينزلاند” عن معدل وسطي للمخالفات بلغ 100 مخالفة في اليوم، كان 60 منها يتعلق باستخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة، و40 مخالفة أخرى تعلّقت بعدم الالتزام بحزام الأمان. ومن الجدير بالذكر أنه من أصل 219 حالة وفاة سجلت العام الماضي نتيجة حوادث السير في ولاية كوينزلاند، كان منها 27 حالة ناتجة عن عدم ارتداء حزام الأمان.

يعمل نظام الكاميرات الجديدة على التقاط عدّة صور بسرعة فائقة توضّح الجزء الأمامي للسيارة، شاملاً رقم اللوحة. كما يتم استخدام كاميرات إضافية تلتقط الصور بالأشعة تحت الحمراء، ما يزيد الصور وضوحاً في مختلف ظروف الطقس ومستويات الرؤية. ثم يتم التدقيق آلياً في الصور من خلال مجموعة خوارزميات مهمتها التحقق من كون السائق يحمل جهاز هاتف جوال بيده أو يرتدي حزام الأمان، كما يمكن برمجة خوارزميات إضافية للتحقق من مخالفات من نوع آخر.

في حال تبين لنظام الذكاء الاصطناعي أن الصور خالية من الأدلة على وجود أي مخالفة، يقوم بإتلافها خلال فترة معينة من التقاطها يتم تحديدها من قبل السلطات المعنية. أما الحالات التي يُشتبه أنها مخالفة، فيتم التدقيق فيها من قبل موظف في دائرة المواصلات تم تدريبه خصيصاً للتحقق من صحة المخالفات. ولا يتم إصدار مخالفة سير بحق السائقين المعنيين إلّا بعد أن يتأكد الموظف المخوّل من أن المخالفة قد وقعت بالفعل.

وقد رصدت حكومة “فكتوريا” ميزانية بقيمة 25.6 مليون دولار أمريكي لتطوير هذه التكنولوجيا وتطبيقها خلال العامين المقبلين بعد اكتمال جميع الاختبارات، وإعداد قوانين جديدة لتغريم المخالفين، وإقامة حملات توعية للجمهور. ويعد هذا الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة جزءاً من استراتيجية أمان الطرقات الجديدة لحكومة “فكتوريا”، التي تهدف إلى خفض عدد الوفيات الناجمة عن حوادث السير إلى النصف وخفض عدد الإصابات الأخرى بشكل كبير بحلول عام 2030، ثم الوصول في العام 2050 إلى مستوى من الأمان تنعدم فيه الوفيات من جراء حوادث السير بشكل تام. ويتم تنفيذ هذه الاستراتيجية كجزء من خطة عمل تشمل مشاريع لبناء طرقات أكثر أماناً وأعلى جودة وإجراء تحسينات على الطرق في مختلف أنحاء الولاية بقيمة إجمالية تبلغ 207 مليون دولار أمريكي.

المراجع:

https://www.abc.net.au/news/2020-10-03/cameras-reveal-queensland-drivers-no-seatbelts-and-mobile-phones/12726014

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة