الذكاء الاصطناعي للحد من حوادث المرور في ولاية نيفادا

تعاني ولاية نيفادا الأمريكية من كثرة الحوادث المرورية على الطرقات السريعة التي غالباً ما ينتج عنها خسائر اقتصادية وبشرية باهظة.
تعاني ولاية نيفادا الأمريكية من كثرة الحوادث المرورية على الطرقات السريعة التي غالباً ما ينتج عنها خسائر اقتصادية وبشرية باهظة.

شارك هذا المحتوى

تعاني ولاية نيفادا الأمريكية من كثرة الحوادث المرورية على الطرقات السريعة التي غالباً ما ينتج عنها خسائر اقتصادية وبشرية باهظة. وبغية التغلب على هذا التحدي، قامت عدة جهات حكومية مختصة بإدارة حركة المرور في جنوب نيفادا بتنفيذ برنامج تجريبي يوظف الذكاء الاصطناعي والتقنيات التنبؤية للمساعدة على خفض عدد حوادث الاصطدام على الطريق السريع.

تتسبب حوادث المرور بخسائر فادحة كإلحاق الضرر في الممتلكات والبنى التحتية، وزيادة العبء على مؤسسات الرعاية الطبية، بالإضافة إلى تعطيل الإنتاجية وسير الأعمال. وتتجاوز هذه الخسائر في الولايات المتحدة 75 مليار دولار وفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن دائرة الصحة. وفي ولاية نيفادا وحدها، كلّفت حوادث المرور والاصطدامات ما يقارب نصف مليار دولار في العام 2018، خصوصاً أنها تحوي مدينة لاس فيغاس التي تُعد من المدن النشطة والمزدحمة في الولاية. وللحد من عدد الحوادث، أطلقت الحكومة الفيدرالية في العام 2016 مبادرةً تهدف في غضون 30 عاماً إلى إنهاء حوادث الطرق التي ينجم عنها حالات وفاة.

واستجابةً لهذه المبادرة، قامت ثلاث جهات حكومية محلية في ولاية نيفادا بالعمل على برنامج تجريبي في عام 2020 يعتمد خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحسين حركة المرور في الولاية. وقد شمل هذه البرنامج التعاوني قسم دوريات الطرق السريعة التابع لإدارة السلامة العامة في الولاية، ولجنة النقل الإقليمية لجنوب نيفادا، وإدارة النقل، ومشاركة من شركة “وايكير” (Waycare)، التي تطور حلولاً ذكية لإدارة المرور. ويكمن الهدف الرئيسي من هذا البرنامج في خفض حوادث الاصطدام بنسبة 5% في المواقع الأكثر عرضة للحوادث الخطرة، ومراقبة الأثر الذي تحققه الإجراءات الوقائية على سلوك السائقين وسرعة المركبات.

كانت نقطة انطلاق برنامج ولاية نيفادا في تحديد المواقع الأكثر عرضةً للحوادث المرورية على الطريق السريع. وبناء عليه اختارت السلطات القائمة على البرنامج مواقع مناسبة على كتف الطريق لتشييد منصات تُمكّن شرطة المرور من التمركز في مواقع استراتيجية، بحيث تكون مركبة شرطة المرور واضحة للعيان أثناء قيامهم بإبطاء السيارات المسرعة.

ومن جهة أخرى، قام فريق العمل بتطوير خوارزمية خاصة قادرة على تقديم توصيات من خلال تحليل البيانات التي تتلقاها من ثلاثة مصادر، وهي: حركة المرور، وأجهزة استشعار السرعة التي تم وضعها، والمركبات المتصلة عبر تقنيات إنترنت الأشياء.  ومن خلال هذه البيانات، تمكّن الفريق من تقديم توصيات دورية توضح المواقع والفترات الزمنية التي تتعرض لنسبة حوادث أكبر وبالتالي المساهمة في تحديد أولويات دوريات شرطة المرور. وبناء عليه، أرسل قسم دوريات الطرق عناصره إلى تلك المواقع في نوبات من ساعتين إلى ثلاث ساعات، وفي أوقات مختلفة.

وجرى ضمن البرنامج أيضاً استخدام لوحات الشارات الإلكترونية بالتزامن مع وجود شرطة المرور لعرض رسائل تنبه السائقين إلى وجود الدوريات في المكان، وحثّهم على تخفيف السرعة تدريجياً قبل العبور أمام الدورية، لتجنب الحوادث التي قد تنتج عن تخفيف السرعة بشكل مفاجئ في المعابر المرورية عالية الخطورة.

وخلال فترة التجربة التي جرت من فبراير إلى ديسمبر 2020، قام الفريق القائم على البرنامج بتقييم الأثر المتحقق من تلك الإجراءات الوقائية التي تم اتخاذها. ومن الجدير بالذكر أن الفريق واجه تحديات في هذا المجال إثر الظروف التي فرضتها جائحة كوفيد-19، حيث لم يكن بالإمكان مقارنة نتائج التجربة مع بيانات سنة 2019 المرورية. بالمقابل قام الفريق بتقييم أثر التجربة شهرياً ورصد أي اختلافات أحدثها تواجد دوريات شرطة المرور على حركة وسلامة المرور. حيث تم خلال فترة التجربة نشر 15 دورية في مواقع مختلفة وسجّلت خلالها 828 ساعة عمل.

وللمقارنة، رُصد خلال فترة التحليل ما مجموعه 128 حادثاً في المعابر المختارة في الفترات التي لم تشهد إجراءات وقائية، فيما وقع خلال الإطار الزمني نفسه 83 حادثاً أثناء قيام الشرطة بدورياتها. وعلى مدار البرنامج، وجدت الدراسة أن هناك انخفاضاً بنسبة 18% في حوادث الاصطدام على طول المعابر المختارة في التجربة، بالإضافة إلى أن نسبة المركبات التي تجاوزت الحد الأقصى للسرعة انخفض بنسبة 43% خلال الفترات التي تمت فيها الإجراءات الوقائية.

وبالإضافة إلى المكاسب التي انعكست إيجابياً على سلامة حركة المرور، أظهرت الدراسة أيضاً أن البرنامج قد حقق عائداً قدره 16 ضعفاً على الاستثمار الأولي، حيث أسفر عن تحقيق وفورات اقتصادية كبيرة، بلغ مجموعها نحو 3 ملايين دولار أمريكي، تمثل معظمها في حماية الممتلكات والبنى التحتية من الضرر، وتوفير التكاليف الطبية للحوادث، وتجنّب الخسائر الإنتاجية الناجمة عن التأخير في السفر ونقل البضائع.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة