الذكاء الاصطناعي لتعزيز الرقابة على التنقل النشط في مانشستر

لقد باتت أعداد متزايدة من سكان مدينة مانشستر في المملكة المتحدة تفضل التنقُّل النشط لاعتبارات صحيّةٍ أو ماديةٍ أو بيئيّة؛ وتدريجياً، أصبحَ التنقّل النشط شبكة مستقلةً تستدعي اهتمام الحكومة المحلية التي أطلقت حديثاً مشروعاً لإنشاء شبكة متكاملة من أجهزة الاستشعار والتي تعمل على تقديم فهم أعمق وأوضح حول تحركات المشاة وراكبي الدراجات في المدينة.
لقد باتت أعداد متزايدة من سكان مدينة مانشستر في المملكة المتحدة تفضل التنقُّل النشط لاعتبارات صحيّةٍ أو ماديةٍ أو بيئيّة؛ وتدريجياً، أصبحَ التنقّل النشط شبكة مستقلةً تستدعي اهتمام الحكومة المحلية التي أطلقت حديثاً مشروعاً لإنشاء شبكة متكاملة من أجهزة الاستشعار والتي تعمل على تقديم فهم أعمق وأوضح حول تحركات المشاة وراكبي الدراجات في المدينة.

شارك هذا المحتوى

لقد باتت أعداد متزايدة من سكان مدينة مانشستر في المملكة المتحدة تفضل التنقُّل النشط لاعتبارات صحيّةٍ أو ماديةٍ أو بيئيّة؛ وتدريجياً، أصبحَ التنقّل النشط شبكة مستقلةً تستدعي اهتمام الحكومة المحلية التي أطلقت حديثاً مشروعاً لإنشاء شبكة متكاملة من أجهزة الاستشعار والتي تعمل على تقديم فهم أعمق وأوضح حول تحركات المشاة وراكبي الدراجات في المدينة.

وحيث يخرج الملايين يومياً من سكان المدن والبلدات في أنحاء العالم من مساكنهم قاصدين أماكن العمل أو الدراسة وغيرها، ويستخدمون وسائل نقل تختلف باختلاف الظروف الشخصية والمناخية وخيارات المواصلات المتاحة. وبعد عقود من هيمنة السيارات ووسائل النقل العامة على حركة المرور، ومن خلال السعي الدائم للتكيف عبر عيش نمط حياة خالٍ من القيود، يشهد العالم اليومَ توجهاً جديداً نحو وسائل التنقل النشط وهي الوسائل التي تعتمد على الحركة النشطة كالمشي وركوب الدراجات الهوائية ودراجات السكوتر.

وفي المملكة المتحدة، يشهد التنقُّل النشط إقبالاً كبيراً في مقابل تراجع الإقبال على وسائل النقل العام، وذلك لأنه نتيجة منطقية ومتوقعة لتجنب المواطنين التواجد في أماكن مزدحمة بعد أن غيرت جائحة كوفيد-19 وجهَ حركة المرور، وهذا ما جعل ابتكار طرقٍ ذكيةٍ وآمنةٍ ومستدامةٍ للتنقُّل النشط يزداد أهمية وإلحاحاً. وعند تحليل حركة المشاة وراكبي الدراجات والسكوتر كشبكة نقل مستقلة، برزت أمام الحكومة عدة تحديات، بدءاً من كيفية فهم ما يجري فعلاً على الأرض لتحديد النواحي ذات الأولوية الاستثمارية في خطة تطوير الطرق، وتصميم منظومة قادرة على التأقلم مع الأوضاع المتغيرة، وضمان حركة مرور أقل ازدحاماً وأكثر أماناً واستدامة.

وفي هذا السياق، وبعد أن أنشأت “هيئة مانشستر الكبرى للنقل” (TfGM) أكبر شبكة للمشاة وركوب الدراجات في المملكة المتحدة، بدأت العمل على مخططات أخرى معتمدةً على استثمار كبير غير مسبوق في البنية التحتية للتنقُّل النشط ضمن مانشستر الكبرى. فبالتعاون مع شركة “فيفاسيتي لابس” (Vivacity Labs)، أطلقت الهيئة مشروع تركيب أجهزة استشعار قادرة على تحليل مقاطع الفيديو بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وذلك لجمع بيانات عن التنقل النشط من خلال الرصد الحي والمباشر لحركة ركوب الدراجات والمشي على الطرقات والتقاطعات الحيوية. وحيث أن الهيئة تعتمد في المرحلة الحالية على 82 عداد أوتوماتيكي موزعة ضمن المدينة الممتدة على مساحة أكثر من 1200 كيلومتر مربع، وتستخدم هذه العدادات أجهزة استشعار كهروضوئية، بينها 17 جهازاً مخصصاً لمراقبة المشاة. وأما الخطوة التالية، فستتضمن تركيب حوالي 100 جهاز استشعار جديد مع بداية خريف 2021.

وتقوم آلية عمل تقنية الذكاء الاصطناعي هذه على أربعة عناصر أساسية، حيث تبدأ بجهاز الاستشعار، الذي يعمل على تسجيل مقاطع الفيديو من الكاميرا المرفقة به، ثم يلجأ لخوارزميات التعلم الآلي لاستخراج البيانات المرتبطة بها، وبعد ذلك يتم حذف كل إطار من المقطع بعد معالجته مباشرة، إذ إن الهدف هو تخزين البيانات بدون الاحتفاظ بمعلومات عن المصدر، وهذه البيانات هي ما سيتم معالجتها واستخلاصها وتخزينها. وبعد ذلك يأتي العنصر الثاني، وهو البرمجية المعتمدة للتقنية، وقد تم اعتماد خوارزمية تعلمٍ آليٍّ تقوم بمعالجة كلِّ إطار من مقطع الفيديو المسجل لتستخلصَ منه موقع الطريق أو المسار وتصنِّف كلَّ من يمرّ به. وفي هذه الخطوة، يتم تخزين المواصفات العامة للطريق المعنيّ فقط، بعد حذف الصور المسجّلة. وإلى جانب خوارزمية التعلم الآليّ، تم اعتماد البرمجيات السحابية كعنصرٍ ثالثٍ من آلية العمل، حيث زُوِّدَت أجهزة الاستشعار بميزة الاتصال عن بعد، مما يتيح إرسال البيانات التي تجمعها إلى السحابة الإلكترونية والوصولَ إلى أي جهاز في أي وقت للاطلاع على سير العملية لاستكشاف الأخطاء وإصلاحها وإنجاز مهام الصيانة والترقية والتحديث عن بعد. وأما العنصر الرابع فهو قاعدة البيانات، حيث تتم معالجة كل التغذية الواردة من أجهزة الاستشعار بشكلٍ يتيح للمتعاملين الوصول إلى البيانات السابقة والآنية عبر لوحة تحكم الشركة، وقد صُمِّمَت البرمجيات بالاعتماد على نظام يضمن بقاء البيانات مجهولة تماماً، بحيث تتلافى الهيئة أية تحديات قد تتعلق بالخصوصية أو البيانات الشخصية للمارة.

سيعزِّز وجود أجهزة الاستشعار وقاعدة البيانات الجديدة إمكانية متابعة حركة المشاة وراكبي الدراجات في مانشستر الكبرى، وسيوسِّع رقعة البيانات، ويفسح المجال لقياسِ مدى نجاح الاستثمار، وكذلك لرصدِ حركة التنقُّل النشط في المواقع التي غالباً ما توصف بالازدحام أو التعقيد وذلك بهدف إدارتها بشكل أفضل. وبالتالي ستعزز هذه الشبكة آليات الرقابة لدى “هيئة مانشستر الكبرى للنقل” (TfGM)، مما يعني توفير معرفةً أعمق وأدق بالحالة الراهنة لحركة المرور وكيفية تطبيق المخططات لتقييمها ووضع الخطط المستقبلية، حتى أنّ هذه البيانات جديرة بأن تكون مرجعاً لأية دراسة أو استراتيجية تستهدف مجال التنقل النشط، لأنها توضح التفاعل بين المشاة وراكبي الدراجات وسائقي السيارات مثلاً، وكذلك تقدم صورة حول جوانب متعددة من حركة المرور كأعداد المارّة والطرقات التي يسلكونها وسرعة حركتهم. وبعد صوغ فهمٍ متكاملٍ لفائدة التنقل النشط وظروفه ومتطلباته، سيكون بالإمكان طرحُ خيارات مريحةٍ وآمنةٍ وممتعةٍ لأكبر عدد ممكن من السكان، وتقديمُ بديلٍ حقيقيٍّ وموثوقٍ للسيارات الخاصة، مما سيقلل من الازدحام والانبعاثات ويحسن جودة الهواء.

 

 

المراجع:

https://news.tfgm.com/news/major-boost-for-cycling-and-walking-development

https://vivacitylabs.com/tfgm-active-travel-scheme/

https://vivacitylabs.com/technology/sensors/

https://vivacitylabs.com/technology/sensors/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة