الدنمرك تشيد جزيرة لطاقة الرياح في بحر الشمال

كانت الدنمارك من أول الدول الداعمة لقرار الاتحاد الأوروبي في 2020 والذي يفضي بتعزيز تحوّل أنظمة إنتاج الطاقة في الدول الأعضاء إلى الطاقة المتجددة. وخصّ القرار الجديد طاقة الرياح بأهمية بالغة لكونها من المصادر المتجددة المتوفرة في دول الاتحاد، حيث انطوى على أهداف عدّة تمثلت في رفع قدرة استجرار طاقة الرياح البحرية بنحو 25 ضعفاً بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين.
كانت الدنمارك من أول الدول الداعمة لقرار الاتحاد الأوروبي في 2020 والذي يفضي بتعزيز تحوّل أنظمة إنتاج الطاقة في الدول الأعضاء إلى الطاقة المتجددة. وخصّ القرار الجديد طاقة الرياح بأهمية بالغة لكونها من المصادر المتجددة المتوفرة في دول الاتحاد، حيث انطوى على أهداف عدّة تمثلت في رفع قدرة استجرار طاقة الرياح البحرية بنحو 25 ضعفاً بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين.

شارك هذا المحتوى

أكّدت الدنمارك أنها تتجه نحو إنهاء جميع عمليات التنقيب الجديدة عن النفط والغاز في بحر الشمال، مؤكّدة التزامها، بموجب “قانون المناخ” الدنمركي، بهدفها المتمثل في أن تصبح من الدول ذات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المنخفضة بحلول العام 2050. ولتحقيق هذا الهدف، توجهت الدنمارك نحو استغلال مصادرها الطبيعية لإنتاج الطاقة النظيفة، حيث أعلنت مؤخراً عن مشروع طموح يفضي بإنشاء أول جزيرة طاقة في العالم تعتمد اعتماداً كلياً على طاقة الرياح.  

كانت الدنمارك من أول الدول الداعمة لقرار الاتحاد الأوروبي في 2020 والذي يفضي بتعزيز تحوّل أنظمة إنتاج الطاقة في الدول الأعضاء إلى الطاقة المتجددة. وخصّ القرار الجديد طاقة الرياح بأهمية بالغة لكونها من المصادر المتجددة المتوفرة في دول الاتحاد، حيث انطوى على أهداف عدّة تمثلت في رفع قدرة استجرار طاقة الرياح البحرية بنحو 25 ضعفاً بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين.

وللدنمرك تاريخ حافل في استثمار طاقة الرياح، مما جعلها من الدول الرائدة في هذا المجال، حيث تتمتّع أراضيها والمساحات المائية المحيطة بها برياح ذات سرعات مواتية لإنتاج الطاقة. وأدركت الدنمارك أهمية هذه الثروة الطبيعية، فقامت بتطوير أول مزرعة رياح بحرية في العالم منذ ما يقارب 30 عاماً. وتستمدّ الدنمارك اليوم حوالي 47% من احتياجاتها من الكهرباء من طاقة الرياح. فضلاً عن أنها موطن لأكبر منتج لتوربينات الرياح في العالم، وأكبر مطور لمعدات طاقة الرياح البحرية. وقد شكلت هذه الدوافع أساساً صلباً بنت عليه الدنمارك خطتها الجديدة والمتمثلة في إنشاء جزيرة لإنتاج الطاقة من الرياح، هي الأولى من نوعها، بعد أن وافقت الغالبية العظمى من أعضاء البرلمان الدنمركي على المشروع.

تُشرف على هذا المشروع وكالة الطاقة الدنمركية، التي تتولى مسؤولية مهمات إدارة الطاقة وإمدادها في الدنمرك بالإضافة إلى متابعة مبادرات المناخ، وتعمل بكثب مع مؤسسات الاتصالات ومرافق تنظيم المياه والنفايات.

عند الانتهاء من إنشائها، ستبلغ مساحة الجزيرة حوالي 120 ألف متر مربع، أي أكبر من 18 ملعباً قياسياً لكرة القدم، وهناك توقعات في أن تتوسع الجزيرة فيما بعد لتغطي ثلاثة أضعاف هذا الحجم. تعتزم الحكومة الدنماركية تشييد الجزيرة على بعد 80 كيلومتراً تقريباً من بلدة ثورسمايند، قبالة الساحل الغربي للبلاد في بحر الشمال. ويقدر استثمار الدنمارك لبناء الجزيرة في المرحلة الأولى من هذا المشروع الإنشائي العملاق، بنحو 210 مليار كرونة (حوالي 33.9 مليار دولار أمريكي).

يعتمد مشروع جزيرة الطاقة الدنماركية على مبدأ “التوزيع المحوري” (Hub and Spoke)، أي أنّه سيربط مئات توربينات الرياح لتوصيل ما يكفي من الكهرباء لملايين المنازل. ويعمل هذا المبدأ على محورين رئيسين، الأول يتمثل في إنشاء مركز لإنتاج الطاقة والثاني في اتصال المركز بوجهات  عدّة تشكل مسارات التوزيع والتي تتلقى الطاقة المنتجة بشكل مباشر. وعلى هذا الأساس، يمكن تشبيه جزيرة الطاقة الدنماركية بـمحطة توليد الطاقة، حيث تتصل بكابلات الطاقة البحرية التي تغذي مصادر مختلفة محلية وأوروبية.

وبناءً على ذلك، ستعمل جزيرة الطاقة كمركز لإنتاج الطاقة من الرياح البحرية، كما ستقوم بتوصيل وتوزيع الطاقة من مزارع الرياح البحرية المحيطة بها. وسيكون للجزيرة في المرحلة الأولية، التي تتضمن تركيب ما يقرب من 200 توربينة رياح بحرية عملاقة، قدرة إنتاج لا تقل عن 3 غيغاواط، مع إمكانية التوسع إلى 10 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية في المستقبل. وعند اكتمال المشروع، ستعمل الجزيرة على تخزين الطاقة وتوصيلها عبر الكابلات لثلاثة ملايين أسرة أوروبية تقريباً. ومن جهة أخرى، سوف تقوم جزيرة الطاقة بتوفير الهدروجين الأخضر لقطاعات الشحن والطيران والصناعة والنقل.

واجهت الدنمارك بعض التحديات أثناء التخطيط لمشروع جزيرة الطاقة في بحر الشمال تمثل أحدها في ضرورة تحديد وحل المسائل المتعلقة بملكية الأراضي والبناء. وبما أن هذه الجزيرة تعتبر أحد أهم البنى التحتية الوطنية في الدنمارك، ارتأت حكومة الدنمارك أن من مصلحتها أن تملك الدولة نسبة كبيرة من المشروع (النصف على الأقل)، مع إشراك القطاع الخاص بشكل محدود عبر التعاون مع الشركات الخاصة. وتهدف هذه الشراكة إلى دعم كفاءة القطاع الخاص فيما يتعلق بتطوير المشاريع والتكنولوجيا والتمويل، والمساهمة في الابتكار وتعزيز الاقتصاد القائم على الطاقة النظيفة.

كما تخطط الدنمارك حالياً لإنشاء جزيرة طاقة ثانية في بحر البلطيق، شرق البلاد. ومن خلال هذين المشروعين، تهدف الدنمارك إلى تلبية الطلب المحلي على الطاقة النظيفة ودعم شبكات الكهرباء في بعض البلدان المجاورة، التي قد تشمل المملكة المتحدة وألمانيا وهولندا وبلجيكا، حيث وقعت هذه الدول على اتفاقيات بهذا الشأن.

يرى المختصون أن هذا المشروع يمثل خطوة هامة في ترسيخ مكانة الدنمارك إقليمياً وعالمياً في مجال إنتاج الطاقة النظيفة، ويساهم في تعزيز الأهداف الواردة في اتفاقيات الاتحاد الأوروبي البيئية.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

التعلم الآلي

تطوير مواد جديدة بوقت قياسي باستخدام الذكاء الاصطناعي في كندا

نّ اكتشاف المواد وتطويرها يقفان على أعتاب تغيير جذري، يمكن أن يقلل الوقت اللازم لاكتشاف المواد الجديدة واختبارها بمقدار 10 مرات على الأقل، من خلال رقمنة المختبرات واستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات والحوسبة عالية الأداء للتسريع في اكتشاف المواد. تعتبر كندا من الدول الرائدة في هذا المجال، حيث يعمل خبراء مركز أبحاث “كانميت ماتيريالز” (CanmetMATERIALs) التابع لمؤسسة الموارد الطبيعية الكندية (Natural Resources Canada) على تطوير وسائل مبتكرة تسرّع اكتشاف واختبار المواد المستحدثة. ويعد المركز أكبر مركز أبحاث في كندا متخصص في تصنيع ومعالجة وتقييم المعادن والمواد، وفي نشر تقنياتٍ لتحسين شتّى جوانب إنتاج واستخدام المنتجات المشتقة من الفلزّات والمعادن، حيث تركّز أبحاثه على ثلاثة قطاعات تعتمد بشكل كبير على الموارد الطبيعية في كندا، وهي النقل والطاقة والتصنيع.