استخدام تقنية التعاملات الرقمية لإصدار الشهادات الاكاديمية في سنغافورة

يواجه أصحاب العمل تحدّيات عدة ترتبط بالموارد البشرية ومن أهم هذه التحديات استقطاب وكسب المواهب والكفاءات الجيدة.
يواجه أصحاب العمل تحدّيات عدة ترتبط بالموارد البشرية ومن أهم هذه التحديات استقطاب وكسب المواهب والكفاءات الجيدة.

شارك هذا المحتوى

يواجه أصحاب العمل تحدّيات عدة ترتبط بالموارد البشرية ومن أهم هذه التحديات استقطاب وكسب المواهب والكفاءات الجيدة. وفي ظل بيئة الأعمال التنافسية، يمكن لتوظيف الشخص المناسب الذي يمتلك الخبرة والمعرفة والمهارات المطلوبة أن يؤثر بشكل كبير على نتائج الشركة ويغير مسار نموها.

وعندما تخوض الشركة في إجراءات التعيين، غالبًا ما يُنظر إلى المؤهلات التعليمية كأساس لتحديد مدى أهلية موظف أو موظفة ما لمنصب معين. ولكن في السنوات الأخيرة، لجأ بعض الأشخاص إلى الاحتيال على النظام للحصول على وظيفة وذلك عن طريق تقديم أوراق اعتماد مزيفة، بحيث يبالغون في الكفاءات المذكورة ويختطفون الوظيفة ليتم تعيينهم في مناصب قد لا يكونون مؤهلين أو مستعدين لها. كما تزداد تحدي وجود الشهادات الأكاديمية المزورة في ظل العولمة التي نشهدها، حيث أن التحقق من الشهادات الأكاديمية عبر الحدود يمكن أن يكون مرهقًا وباهظ الثمن.

لعلّ العنصر الأهم هنا هو الثقة؛ فكيف يمكن لأصحاب العمل أن يثقوا بأن المرشح المحتمل للوظيفة صادق القول وأنه مؤهل كما يزعم؟  وعندما يتعلق الأمر بإثبات الأداء وكل ما ينطوي عليه من تدخل لجهات متعددة ومناطق جغرافية متنوعة، قد تكون تقنية التعاملات الرقمية “البلوك تشين” هي الحل.

إن تقنية التعاملات الرقمية هي ببساطة أداة لتسجيل المعاملات رقميًا، سواء كانت بين المشتري والبائع، أو بين جهة تعليمية وخريجيها. ولا يمتلك أي فرد تقنية التعاملات الرقمية العامة ولا يحتفظ بها. وإنما يتم تطبيق اللامركزية على جميع المشاركين الذين يتعاملون مع هذه التقنية.  وهذا يعني أن السجلات المحفوظة عليها لن تؤثر على أي فرد أو تغير معلوماته أو تضر به. 

بناء على هذه الخصائص، ارتأت إدارة التكنولوجيا الحكومية في سنغافورة (GovTech) الاستفادة من هذه التقنية لترسيخ أواصر الثقة وبناء منظومة للحصول على الشهادات الأكاديمية. وبالفعل، تم تطوير نظام خاص أُطلق عليه اسم “OpenCerts” بحيث يُتيح  للجهات التعليمية إمكانية إنشاء تمثيلات رقمية لكل شهادة أكاديمية أصدرتها أو ستصدرها، ونشرها على سلسلة التعاملات الرقمية.

وما إن يتم حفظ الشهادات في السجل العام Ethereum، تُصبح دائمة وغير قابل للتغيير. تخضع الشهادات للختم الزمني ويُحدد لكل منها توقيع مُشفر يصبح غير صالح في حال تعرّض لأي محاولة للعبث وتغيير محتويات الشهادات. لتحقيق ذلك، تعيّن على مُطوري هذه التكنولوجيا إنشاء مكتبات ومعايير مفتوحة لنشر التوقيع الرقمي للشهادات.

وما دامت الجهات التعليمية تتبع هذا المعيار، يمكنها نشر شهادات أكاديمية على تعاملات Ethereum. وبمجرد حفظ الشهادة على السجل العام، كل ما على الجهة فعله هو دفع رسوم المعاملات كونها لا تحتاج إلى استضافة البنية التحتية. كما إن الرمز المُطور لهذا الابتكار هو أيضًا مصدر مفتوح بحيث يمكن لأي جهة في أي دولة استخدامه دون أن يكون مقفل بموجب معايير أو تقنية خاصة.

ولكن كيف يؤثر ذلك على طريقة حصول الطلاب على الشهادات والنسخ الخاصة بهم؟ سيتم إصدار التمثيل الرقمي للوثائق بصيغة ملف جافا سكريبت واحد (JSON) من قبل الجهات التعليمية بحيث يحتوي هذا الملف على معلومات قابلة للقراءة البشرية حول الأداء الأكاديمي للطالب. بمجرد إصدار الشهادة، يصبح الخريج مالك الملف ولكن لا يمكنه تغيير محتوياته؛ إذ أن القيام بذلك سيؤدي إلى إبطال الختم الزمني والتوقيع المشفر على الملف. ومع ذلك، فإنه يمكن إرسال هذا الملف بحرية إلى أصحاب العمل المحتملين، كما لو كان نسخة طبق الأصل من الوثيقة الورقية الأصلية. 

بعد ذلك، يمكن لصاحب العمل الذي يتلقى التمثيل الرقمي التحقق من صحة الملف ويقارنه بالسجل العام باستخدام واجهة متجر الشهادات. وفي هذه المرحلة يقوم النظام بالتحقّق من التوقيع المُشفر والختم الزمني للتأكد من أن الملف لم يتم التلاعب به بأي شكل من الأشكال. علاوة على ذلك، وبغية التحقّق من هوية مالك ملف جافا JSON، يمكن تثبيت وسم لمعلومات الهوية الشخصية للفرد، مثل الاسم ورقم الهوية على الملف JSON.

أما بالنسبة للطالب، فلن يضطّر لتغيير الطريقة التي يتعامل بها مع أصحاب العمل المحتملين. على صعيد آخر، يدعم هذا النظام الجهات التعليمية من خلال تقليل الوقت الذي تستغرقه عملية إعادة إصدار الشهادات والتأكد من صحتها. 

ونظرًا لاعتماد نظام OpenCerts على  تقنية التعاملات الرقمية العامة؛ فهو يُتيح الفرصة لأي جهة تعليمية بإنشاء حساب والبدء بتحميل الشهادات. الأمر الذي يعني أن الجهات الأكاديمية التي تدّعي أنها مؤهلة لمنح شهادات التعليم العالي ولكنها تصدر شهادات أكاديمية دون المستوى أو غير شرعية من أجل تحقيق الربح يمكن أن تستفيد أيضًا من النظام لنشر الشهادات على السجل العام.

يمكن لوزارات التعليم التدخّل في هذه المرحلة للمساهمة في إنشاء دليل للجهات التعليمية المعتمدة والمرموقة. وتُنظم هذه العملية عن طريق تخصيص دليل لكل دولة وربط هذه الأدلة من قبل الحكومات لبناء شبكة من الجهات المعتمدة أو المندرجة ضمن القائمة السوداء في العديد من البلدان.

تتّسم منصة OpenCerts بإمكانية إضافة ميزات جديدة، فعلى سبيل المثال، يمكن تطوير تطبيق على الهاتف الخلوي بحيث يسهّل على الخريجين والموظفين إجراءات استلام الشهادات الاكاديمية وتخزينها ومشاركتها والتحقّق منها  في أي وقت. كما تتوفر منصة Opencerts الآن على Github لتتم مراجعتها واعتمادها من قبل الهيئات التعليمية من جميع أنحاء العالم.

المراجع:

https://www.tech.gov.sg/media/technews/with-this-blockchain-based-platform-you-may-no-longer-need-physical-certificates

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

البيانات الضخمة

توظيف البيانات الضخمة لعلاج الأمراض ومستشعرات الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية في حالات الطوارئ

صممت كوريا الجنوبية هذه المبادرة لتكون بمثابة عنصر أساسي ومحفز لتحقيق هدفها المتمثل بتحويل البلاد إلى مركز عالمي وحيوي للتقنيات الحيوية والطبية. ومن جهتها، تخطط وزارة الصحة لتعزيز الاستثمار

الاختبار والتجربة

سياسات الابتكار الموجّهة لتحقيق الأهداف

وفي إطار الاستجابة لهذه “التحديات الكبرى”، لا بدّ من وضع سياسة ابتكار موجّهة لتحقيق الأهداف المنشودة، وذلك من خلال صياغة مجموعة من الحلول الأساسية التي من شأنها تحفيز آليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك عبر القطاعات المختلفة، على أن يُراعى عند وضع هذه السياسة ما يلي: