استخدام التطبيقات الذكية كوصفات طبية في ألمانيا

إذا كان المريض يقيس مستوى ضغطه بجهاز مرتبط بهاتفه الذكي، ويراقب أنماط نومه وحركته ومعدل نبضات قلبه باستخدام ساعة ذكية، فكيف يمكن أن ندمج هذه البيانات مع ملفه الطبي وخطة علاجه؟
إذا كان المريض يقيس مستوى ضغطه بجهاز مرتبط بهاتفه الذكي، ويراقب أنماط نومه وحركته ومعدل نبضات قلبه باستخدام ساعة ذكية، فكيف يمكن أن ندمج هذه البيانات مع ملفه الطبي وخطة علاجه؟

شارك هذا المحتوى

إذا كان المريض يقيس مستوى ضغطه بجهاز مرتبط بهاتفه الذكي، ويراقب أنماط نومه وحركته ومعدل نبضات قلبه باستخدام ساعة ذكية، فكيف يمكن أن ندمج هذه البيانات مع ملفه الطبي وخطة علاجه؟

أحدث التطور السريع في القدرات الحاسوبية والتكنولوجيا الذكية ثورة رقمية طالت جميع أوجه الحياة. وكان القطاع الصحي أحد أكبر المستفيدين من هذه الثورة، حيث سارع صناع القرار ومزودو الخدمات الصحية بتبني الحلول الرقمية للنهوض بالخدمات الصحية من تحديث لأنظمة المستشفيات واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الصحية واعتماد الأجهزة الذكية لمتابعة المرضى عن بعد. ومع ظهور جائحة كوفيد-19، تسارعت وتيرة التحديث الرقمي في القطاع الصحي حول العالم، نتيجة لما فرضته الجائحة من تباعد اجتماعي وإغلاق للمدن، حيث اضطرت الأنظمة الصحية إلى تبني وسائل التطبيب عن بعد لحماية الطواقم الطبية والمرضى من العدوى.

وكانت ألمانيا أحد الدول التي أدركت الحاجة الملحة لإطار شامل يشجع ويضبط تحول القطاع الصحي إلى الصحة الرقمية. فبالرغم من امتلاكها أحد أكبر القطاعات الصحية في العالم، تبين لها لدى مقارنتها بالدول النظيرة أنها بحاجة إلى تسريع عملية رقمنة قطاعها الصحي. واستجابةً لتلك الضغوط، أقر البرلمان الألماني في نوفمبر من العام 2019 تشريع نظام الرعاية الصحية الرقمية في البلاد وصادق على استخدام التطبيقات الطبية الرقمية للعلاج.

يهدف هذا التشريع والقوانين الجديدة المرتبطة به إلى جعل النظام الصحي في البلاد “بلا أوراق” من خلال الوصفات الطبية الإلكترونية وتوفير السجلات الصحية الإلكترونية للمرضى الذين لديهم تأمين صحي ساري المفعول.

وقد منح قانون الرعاية الصحية الرقمية الأطباء في ألمانيا، صلاحية وصف التطبيقات الصحية الرقمية لمرضاهم كوصفة طبية، بحيث يغطي التأمين الصحي تكاليفها. ويتيح هذا القانون أيضاً للمرضى إجراء زيارات افتراضية للأطباء ويوفر لهم إمكانية الوصول إلى بياناتهم الصحية من أي مكان.

ولكن ماذا نعني بالتطبيقات الصحية الرقمية؟ يُعرِّف القانون الألماني تلك التطبيقات بأنها منتجات طبية ذات خطورة منخفضة تعتمد بشكل أساسي على التقنيات الرقمية، وتهدف إلى دعم الكشف عن الإصابات أو الإعاقات أو علاجها أو التخفيف من حدتها أو تعويضها. من الأمثلة التي تم ذكرها خلال المناقشات البرلمانية التي صاحبت إقرار القانون الجديد، التطبيقات التي تساعد الناس على تناول أدويتهم في الوقت المحدد أو رصد وتوثيق مستويات السكر في الدم لديهم.

ويحمي القانون حق المرضى المؤمن عليهم قانونياً في الرعاية الصحية من خلال إدراج التطبيقات الصحية الرقمية في قوائم التأمين الصحي، ولكن يشترط أن يكون التطبيق مدرجاً في سجلّ تطبيقات الرعاية الصحية الرقمية التي يحتفظ بها المعهد الفيدرالي الألماني للأدوية والأجهزة الطبية (BfArM)، وأن يتم وصف التطبيق من قبل طبيب أو معالج نفسي، أو يتم استخدامه بإذن من التأمين الصحي الرسمي.

ويعد قانون الرعاية الصحية الرقمية الجديد شاملاً لنواح عدة للصحة الرقمية. فالإضافة إلى تشجيع استخدام التطبيقات الرقمية، يهدف القانون أيضاً إلى زيادة عدد زيارات الطبيب التي تتم عن بعد وتسهيل الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالأطباء. ولهذا الغرض، يسمح قانون الرعاية الصحية الرقمية للأطباء بالإعلان عن تلك الخدمات على مواقعهم الإلكترونية. ويتضمن القانون أيضاً بنوداً تتطلب من المستشفيات والصيدليات تحسين البنية التحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية حتى يتمكن المرضى من الوصول إلى سجلاتهم الإلكترونية الخاصة، من أي مكان.

وقد بنت ألمانيا توجهها الجديد على دراسات حديثة تتوقع أن يستخدم نحو 60% من المرضى هذه التطبيقات الرقمية إذا تمت بوصفة طبية وتولت شركات التأمين تغطية تكاليفها. وتبدو هذه النسبة كبيرة عند مقارنها بنسبة المرضى الذين كانوا يستخدمون تطبيقات طبية رقمية مدفوعة الأجر في الماضي والمقدرة بـ 6 % فقط.

فعلى سبيل المثال، تعاون الأطباء وعلماء النفس على تطوير تطبيقين طبيين رقميين اجتازا اختبارات الهيئة التنظيمية الطبية الألمانية من خلال المعهد الفيدرالي للأدوية والأجهزة الطبية، الذي تديره وزارة الصحة الفيدرالية، ومقره مدينة بون. وتطلبت المعالجة والتنفيذ التواصل والتنسيق بين الشركات المطورة للتطبيقات الصحية الرقمية والمعهد الفيدرالي للأدوية والأجهزة الطبية وشركات التأمين.

هذان التطبيقان هما: كالميدا (Kalmeda) الموجّه للبالغين الذين يعانون من طنين الأذن، وفيليبرا (Velibra)، الموجه للبالغين الذين يعانون من اضطرابات القلق. وقد تمت إضافة هذين التطبيقين إلى دليل تطبيقات الصحة الرقمية (DiGAs) بحيث يمكن للأطباء والمعالجين النفسيين أن يصفوا هذه التطبيقات، ما يسمح بتسديد تكلفتها من قبل شركات التأمين الصحي.

ولكن لم يكن هذا الإنجاز بلا تحديات، حيث تمثل التحدي الأساسي في عدم وجود الوعي الكافي لدى العامة حول استخدام التطبيقات الرقمية أو التطبيقات الطبية عن بُعد. ولذلك تم الطلب من مؤسسات التأمين الصحي تقديم خدمات تساعد الناس على اكتساب المهارات اللازمة ونشر الوعي لديهم. أما التحدي الثاني فتمثلَ في صعوبة التوصل إلى أسعار مقبولة لاستخدام هذه التطبيقات التي تجري المفاوضات بشأنها مع الرابطة الوطنية لصناديق التأمين الصحي الرسمية.

ولكن بالنهاية يؤدي توفير التطبيقات الصحية الرقمية للمرضى ضمن قانون صحي شامل إلى التزام مطوري تلك التطبيقات بمعايير الجودة المعتمدة في الدولة ويسهل على الأطباء التواصل مع مرضاهم ومتابعة صحتهم عن بعد، ما يذلل العديد من الصعوبات أمام توفير الرعاية الصحية للملايين من مواطني وسكان ألمانيا.

المراجع

www.loc.gov/law/foreign-news/article/germany-new-law-allows-health-apps-by-prescription/

www.healthcareitnews.com/news/emea/two-healthcare-apps-available-prescription-germany-first-time

https://perma.cc/3P5H-UQC2

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة