ابتكار يحد من المخاطر الصحية لشبكات الجيل الخامس للاتصالات في كوريا الجنوبية

من المهم التعرف على المخاطر الصحية التي يمكن أن تنتج عن الحقول الكهرومغناطيسية لفهم المنهج الذي اتبعته كوريا الجنوبية في معالجتها. ففي عام 2007، أقرت منظمة الصحة العالمية بأن التعرض للحقول الكهرومغناطيسية قد يتسبب بسرطان الدم.
من المهم التعرف على المخاطر الصحية التي يمكن أن تنتج عن الحقول الكهرومغناطيسية لفهم المنهج الذي اتبعته كوريا الجنوبية في معالجتها. ففي عام 2007، أقرت منظمة الصحة العالمية بأن التعرض للحقول الكهرومغناطيسية قد يتسبب بسرطان الدم.

شارك هذا المحتوى

أحدث الجيل الخامس (5G) من شبكات الاتصال اللاسلكي ثورة في مجال الاتصالات، حيث وفّر سرعات نقل بيانات تفوق الجيل السابق بـمئات المرات. وتعد كوريا الجنوبية من الدول الرائدة في هذا المجال بعد أن أطلقت أول شبكة جيل خامس تجارية في العالم وتصدرت قائمة الدول المتقدمة في دعم شبكات الجيل الخامس. ولكن لتلك الشبكات مخاطر يتمثل أهمها في تأثير حقولها الكهرومغناطيسية (EMF) على صحة البشر. فكيف استطاعت كوريا الجنوبية التي تنتشر فيها شبكات الجيل الخامس بشكل واسع أن تحد من المخاطر الصحية المتعلقة بها؟


من المهم التعرف على المخاطر الصحية التي يمكن أن تنتج عن الحقول الكهرومغناطيسية لفهم المنهج الذي اتبعته كوريا الجنوبية في معالجتها. ففي عام 2007، أقرت منظمة الصحة العالمية بأن التعرض للحقول الكهرومغناطيسية قد يتسبب بسرطان الدم. وأعلنت المنظمة عام 2011 أنه يمكن إدراج الحقول الكهرومغناطيسية للهاتف المحمول ضمن المواد المسرطنة، في حال تعرض الإنسان إلى مستويات عالية منها. ومع ظهور تكنولوجيا شبكات الجيل الخامس، برزت عدّة تحديات تنظيمية كتنظيم كثافة الطاقة أو الحدود الكهرومغناطيسية الناتجة عن محطات الجيل الخامس.

تتصف ترددات شبكات الجيل الخامس بسرعتها مقارنة مع شبكات الجيل الرابع (4G)، ولكنها تنتقل عبر مسافات قصيرة المدى. ولهذا السبب تتطلب هذه الشبكات إنشاء محطات أكثر بخمس مرات مما تتطلبه شبكات الجيل الرابع. ومع زيادة كمية الحقول الكهرومغناطيسية التي يتعرض لها البشر بسبب إنشاء محطات الجيل الخامس وقربها من مستوى الأرض، ازداد القلق العام بشأن الأضرار المحتملة لهذه الحقول والأمراض التي قد تسببها للسكان.


ومع الانتشار الواسع لتقنيات شبكات الجيل الخامس في كوريا الجنوبية، أدركت السلطات المعنية ضرورة إيجاد وسائل اقتصادية وفعّالة لإدارة ومراقبة الحقول الكهرومغناطيسية في المناطق المكتظة بالبشر كالمناطق السكنية والمكاتب والمدراس والمستشفيات ومرافق الخدمات العامة كمحطات مترو الأنفاق، والمطارات، بالإضافة إلى المناطق المحيطة بمحطات شبكات الهاتف المحمول الرئيسية.


وبناء على ذلك، شرعت حكومة كوريا الجنوبية بدراسة الموضوع وتبين لها أن هناك بعض التحديات الخاصة بتطوير خدمات إدارة ومراقبة الحقول الكهرومغناطيسية في الأماكن المأهولة بالسكان، ومنها نقص الموظفين المتخصصين في ذلك المجال والتكاليف الباهظة لمعدات القياس التقليدية، حيث تتكلف الدولة 40 ألف دولار أمريكي على كل وحدة. وبغية خفض التكاليف، درست الحكومة خيار تطوير المعدات التقليدية المتواجدة سابقاً، والمتعلقة بقياس الحقول الكهرومغناطيسية، ولكن سرعان ما تبيّن لها أن تلك المعدات لا تتناسب مع المعايير اللازمة لشبكات الجيل الخامس.


وعلى هذا الأساس، دفعت الاحتياجات المتزايدة لأدوات قياس ومراقبة الحقول الكهرومغناطيسية وكالة الاتصالات الكورية (KCA) للعمل على إيجاد حلول مبتكرة لهذه المسألة، عبر فريق الابتكار لديها، وبالاستعانة بالعديد من الخبراء وأساتذة الجامعات. وأسفرت تلك الجهود عن تطوير معدات لقياس الحقول الكهرومغناطيسية لشبكات الجيل الخامس عن بعد باستخدام إنترنت الأشياء. توفّر هذه المعدات إمكانية قياس الحقول الكهرومغناطيسية على مدار الساعة، وفي كافة الأماكن السكنية ومرافق الخدمات العامة. ولعل من أهم ما يميز معدات المراقبة المستحدثة قابليتها للعمل بشكل مستقل من دون الحاجة إلى دعم مستمر من فرق الصيانة أو المختصين.
ترصد تلك المعدات مستويات الحقول الكهرومغناطيسية المنبعثة من شبكات الجيل الخامس وترسلها عبر الشبكات اللاسلكية إلى وحدة المراقبة المركزية حيث تعمل برامج خاصة على تحليلها في الزمن الحقيقي وتنبيه السلطات المعنية في حال تجاوزت الحد المسوح به. واستجابةً لحالات الطوارئ، أوجدت وكالة الاتصالات الكورية نظاماً يعتمد على تشغيل سيارات خاصة لرصد الحقول الكهرومغناطيسية يتم إرسالها فوراً للمناطق المتضررة، حيث تعمل فرق خاصة من المهندسين على معالجة المسألة.
يعد النظام الذي أوجدته كوريا الجنوبية لقياس ومراقبة حقول الجيل الخامس الكهرومغناطيسية عبر إنترنت الأشياء الأول من نوعه في هذا المجال. ويمتاز هذا الابتكار بسهولة تركيبه وانتاجه. فقد طورت وكالة الاتصالات الكورية معدات لقياس الحقول الكهرومغناطيسية صغيرة الحجم (13 سم) وخفيفة الوزن (200 غرام) وغير مكلفة (300 دولار أمريكي للوحدة). كما تتيح معدات المراقبة المستحدثة إمكانية المعالجة الفورية لحالات الطوارئ التي تنتج عن تجاوز ترددات الحقول الكهرومغناطيسية الحدود المسموح بها صحياً. وعلى هذا الأساس، رفع النظام الجديد كفاءة قياس الحقول الكهرومغناطيسية بكوريا الجنوبية بأكثر من 30 مرة، وأتاح إمكانية نشر خدمة شبكات الجيل الخامس للاتصالات في كافة المناطق المأهولة.


وبعد تطبيق الابتكار، أظهرت نتائج دراسة استقصائية أجرتها الحكومة حول الوعي العام بسلامة الحقول الكهرومغناطيسية، تراجع قلق السكان بشأنها إلى حد كبير. وقارنت الدراسة مستوى قلق السكان قبل وبعد تطبيق خدمات مراقبة وإدارة الحقول الكهرومغناطيسية المستحدثة، حيث سجل مؤشر رضا الجمهور 40.6 نقطة قبل تطبيق الخدمة و90.5 نقطة بعد تطبيقها (كلما كانت قيمة المؤشر أقرب إلى 100، دل ذلك على مستوى أقل من القلق لدى الجمهور بشأن الحقول الكهرومغناطيسية).


أولت وكالة الاتصالات الكورية اهتماماً خاصةً بالفئات الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الناجمة عن الموجات الكهرومغناطيسية كالرضّع والأطفال، حيث تم تطبيق النظام في مراكز الرعاية ورياض الأطفال والمدارس. وبعد أن اتضح للوكالة نجاح النظام الجديد، عملت على تثبيته في المطارات ومحطات مترو الأنفاق. وتشير الخطط المستقبلية للوكالة إلى عزمها على توسيع نطاق خدمة قياس وإدارة الحقول الكهرومغناطيسية عبر انترنت الأشياء لتطال مدن عدّة والعمل على تطبيق تلك التقنية في المناطق السكنية والمرافق العامة الأخرى، بحيث يستفيد منها جميع المواطنين.

المراجع
• https://oecd-opsi.org/wp-content/uploads/2019/12/supporting-fileKorea-Communications-Agency.pdf
• https://oecd-opsi.org/innovations/iot-based-management-and-monitoring-system-for-5g-electromagnetic-fields/
• https://www.who.int/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الابتكار

دليل تعلُّم الابتكار

تعد هذه الأدوات من أفضل الأدوات وأكثرها استخداماً في مجال الابتكار الحكومي للتغلب على التحديات عبر تحفيز التفكير الابتكاري واستحداث باقة جديدة من المبادرات والحلول المبتكرة التي تساهم في رفع كفاءة وأداء الجهات الحكومية والرقي بجودة ونوعية خدماتها.

الاختبار والتجربة

سياسات الابتكار الموجّهة لتحقيق الأهداف

وفي إطار الاستجابة لهذه “التحديات الكبرى”، لا بدّ من وضع سياسة ابتكار موجّهة لتحقيق الأهداف المنشودة، وذلك من خلال صياغة مجموعة من الحلول الأساسية التي من شأنها تحفيز آليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك عبر القطاعات المختلفة، على أن يُراعى عند وضع هذه السياسة ما يلي:

البيانات الضخمة

توظيف البيانات الضخمة لعلاج الأمراض ومستشعرات الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية في حالات الطوارئ

صممت كوريا الجنوبية هذه المبادرة لتكون بمثابة عنصر أساسي ومحفز لتحقيق هدفها المتمثل بتحويل البلاد إلى مركز عالمي وحيوي للتقنيات الحيوية والطبية. ومن جهتها، تخطط وزارة الصحة لتعزيز الاستثمار