إشراك المواطنين في التخطيط لمستقبل المدينة – تجربة فانكوفر

شارك هذا المحتوى

حرصاً منها على تحقيق العدالة الاجتماعية وإدماج كافة فئات المجتمع في صنع القرار، أطلقت مدينة فانكوفر الكندية خطة شاملة لإشراك المواطنين على اختلاف حالاتهم الاجتماعية في عملية التخطيط لمستقبل المدينة.

شهدت مدينة فانكوفر على مر السنين تغيرات جذرية أدت إلى ازدهار اقتصادي انعكس إيجابياً على رفاه السكان ومستواهم المعيشي. ولكن الحكومة أدركت أن هذه التغيرات لم تطل جميع فئات المجتمع بشكل منصف، حيث لا تزال هناك مجموعات مهمشة في المدينة. بالإضافة إلى ذلك، سلّطت التحديات الحديثة الضوء على الحاجة إلى إيجاد وسائل مبتكرة تساهم في إشراك مختلف فئات المجتمع في صنع القرار للتصدي لتداعيات الهجرة والنمو السكاني وتغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر، ومؤخراً جائحة كوفيد-19.

ومن ناحيته، توصّل مجلس المدينة إلى أنّ الخيارات الحكومية المبتكرة يمكن أن تحد من تلك التأثيرات والتداعيات، خاصة إذا تم إشراك المواطنين في تخطيط مستقبل المدينة، وهو ما تهدف إليه خطة “التخطيط معاً لتصميم مستقبل فانكوفر” (Planning Vancouver Together)، المشروع الذي أطلقه المجلس في نهاية 2019، والذي يمتد على فترة ثلاث سنوات، لإنشاء خطة استراتيجية طويلة الأمد وقابلة للتنفيذ  في المدينة، تتصدى للتحديات الحالية والمستقبلية، وتوفر للأجيال المقبلة الأمن والرفاهية والجاهزية لمواجهة الأزمات المجتمعية والاقتصادية والمناخية والصحية.

تهدف الخطة بشكل خاص إلى دعم المجتمعات المهمشة في المدينة، من خلال تحقيق الأهداف التالية:

  • تطويررؤيةواضحة: خلال عملية التخطيط، ستعمل السلطات، بالشراكة مع السكان على وضع أهداف واضحة وقابلة للتنفيذ تشمل جميع فئات المجتمع.
  • تحديدالأولويات: يضع مجتمع فانكوفر ضمن الخطة، مجموعة من الأولويات التي تشمل الإسكان والوظائف والمرافق المجتمعية والحدائق وأنظمة النقل. كما تولي الخطة اهتماماً خاصاً بالتحديات البيئية التي تهدد المدينة، كالآثار الناجمة عن ارتفاع مستويات سطح البحر وتغير المناخ والفيضانات.
  • استراتيجيةالاستثمار: تخصص الخطة بشكل تشاركي، بنداً لتحديد حجم وشكل الاستثمار اللازم لتطوير البنية التحتية لتحقيق أفضل النتائج.
  • تصميمآلياتمراقبة: تضع الخطة آلية لمراقبة تقدم الأهداف باستخدام مجموعة من المعايير الرئيسية التي يتم اعتمادها بعد الموافقة عليها من قبل مجلس المدينة.
  • تحديدالشراكات: تضع الخطة أسس مبدئية لتشجيع الشراكات وتحديد الأدوار التي ستقوم بها الحكومة وشركائها المستقبليين، حيث تشكّل الشراكات بين الحكومة والجهات الأخرى أحد أهم ركائز الخطة.

ارتكزت الاستراتيجية التي اتبعتها فانكوفر لتنفيذ خطة “التخطيط معاً لتصميم مستقبل فانكوفر” في المرحلة الأولى على مجموعة من منهجيات المشاركة في صنع القرار، ومن ضمنها الاستطلاعات الإلكترونية، والاجتماعات مع فئات مختلفة من المجتمع، وجلسات الحوار، والمقابلات الشخصية، وحملات التوعية. ولتعزيز مشاركة المواطنين، أجرى مجلس المدينة استطلاعاً للآراء تم إدماجه على موقع تخطيط فانكوفر الإلكتروني، والعديد من المواقع الإلكترونية الأخرى المرتبطة بالمدينة. ووفرت هذه الاستراتيجية أداة فعّالة للحصول على عدد كبير من آراء المواطنين، عبر طرح أسئلة مفتوحة ومرنة حول مواضيع مجتمعية عدّة. وبعد الانتهاء من الاستطلاع، تم جمع ما يقرب من 9800 إجابة تضمنت نحو 50 ألف سؤال مفتوح، وهو يعد أكبر استجابة لمسح مفتوح أجرته المدينة على الإطلاق.

كما واجهت آلية جمع البيانات بعض التحديات، حيث كان تجاوب بعض المجموعات السكانية مثلاً أدنى من مستوى تمثيلها الفعلي في مجتمع فانكوفر، لا سيما الفئات الناطقة بلغات غير الإنجليزية، على الرغم من توافر الاستطلاع بلغات عدّة غير الإنجليزية. وكان تجاوب الشباب تحت 20 سنة أقل من نسبتهم التمثيلية في المجتمع بالرغم من وضع استراتيجيات ترويجية تستهدفهم بشكل خاص. لذلك لعبت المنهجيات الأخرى دوراً أساسياً في وضع التقرير النهائي والأهداف التي تم التوصل إليها، بما في ذلك المقابلات الشخصية والحوارات والاجتماعات التي تم عقدها مع مختلف الفئات السكانية والمعنيين. وحرصاً على سد الفجوات في البيانات التي جمعها الاستطلاع، عُقدت لقاءات وحوارات مع الشباب والسكان الأصليين والفئات الناطقة بلغات أخرى غير الإنجليزية في منازلهم، كما تم إشراك أصحاب الهمم بنفس الطريقة. 

مع نهاية المرحلة الأولى من الخطة التي امتدت عاماً تقريباً من نوفمبر 2019 إلى أغسطس 2020، والتي ساهم فيها 12 ألف شخص من مختلف شرائح المجتمع، تم التوصل إلى 10 أهداف مبدئية تحدد مستقبل المدينة، وهي:  

  • تعزيز المصالحة المجتمعية من خلال معالجة أوجه عدم المساواة الحالية.
  • إنشاء مدينة عادلة ومتنوعة وشاملة تتيح المجال أمام الأشخاص والمجتمعات المهمشة لتحقيق تطلعاتهم.
  • جعل فانكوفر مدينة مستدامة وخالية من الكربون عبر الاستثمار بجدية في التدابير الضرورية لمستقبل أكثر استدامة بيئياً واقتصادياً.
  • جعل فانكوفر مدينة آمنة ومرنة وجاهزة لمواجهة التحديات المجتمعية والمناخية والصحية في المستقبل.
  • معالجة تحدي ارتفاع تكلفة المعيشة في فانكوفر من خلال توفير فرص إسكان متنوعة وآمنة للمواطنين، بحيث تكون تكلفة السكن 30% أو أقل من دخل الأسرة.
  • إنشاء أحياء سكنية متكاملة ومتصلة تلبي احتياجات السكان اليومية من خدمات صحية وترفيهية وثقافية.
  • إعادة إحياء المناطق الخضراء والطبيعية ضمن المدينة والحفاظ على التنوع البيولوجي.
  • إدارة نمو المدينة الاقتصادي والسكاني ومواءمته مع الجهود الإقليمية والدولية.
  • إظهار الشفافية في عمليات اتخاذ القرار وتعزيز أواصر التعاون مع المواطنين وشركاء القطاع الخاص والمنظمات العالمية.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

أجهزة استشعار

أول خريطة تفاعلية عامة على مستوى مدينة تطلقها هلسنكي لتعزيز التجربة السياحية

مع تفشّي جائحة كوفيد-19، أصبحت البيانات التي تقيس وتتبع مواقع الازدحام ذات أهمية قصوى في مكافحة انتشار العدوى والمحافظة على الصحة العامة. ونظراً لخطورة التبعات التي فرضتها الجائحة على المدن من خسائر في الأرواح والموارد، سعت العاصمة الفنلندية هلسنكي لتعزيز الأمن والحد من انتشار عدوى كوفيد-19 لإنعاش نظامها الاقتصادي المحلّي الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة والواردات الناتجة عن تشغيل الفنادق والمطاعم والتجارب السياحية المتنوعة.

المحاكم الإلكترونية

تسوية المنازعات عبر الإنترنت: إطار عمل مبتكر في ولاية تكساس

كشفت دراسة حديثة أجرتها OpenGov في العام 2020، أن 82% من الحكومات المحلية في الولايات المتحدة تكبدت خسائر طالت إيراداتها الناتجة عن تحصيل الرسوم والغرامات بسبب تعطل أعمالها نتيجة جائحة كوفيد-19. فبهدف حماية المواطنين من خطر العدوى، تم تعطيل جلسات الاستماع الشخصية في فترة الجائحة. ونتيجة ذلك واجهت السلطات القضائية في الولايات التي تعتمد بشكل كبير على الحضور الشخصي إلى قاعات المحاكم تحدياً تطلّب إيجاد حلول مبتكرة.

التعلم الآلي

تطوير مواد جديدة بوقت قياسي باستخدام الذكاء الاصطناعي في كندا

نّ اكتشاف المواد وتطويرها يقفان على أعتاب تغيير جذري، يمكن أن يقلل الوقت اللازم لاكتشاف المواد الجديدة واختبارها بمقدار 10 مرات على الأقل، من خلال رقمنة المختبرات واستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات والحوسبة عالية الأداء للتسريع في اكتشاف المواد. تعتبر كندا من الدول الرائدة في هذا المجال، حيث يعمل خبراء مركز أبحاث “كانميت ماتيريالز” (CanmetMATERIALs) التابع لمؤسسة الموارد الطبيعية الكندية (Natural Resources Canada) على تطوير وسائل مبتكرة تسرّع اكتشاف واختبار المواد المستحدثة. ويعد المركز أكبر مركز أبحاث في كندا متخصص في تصنيع ومعالجة وتقييم المعادن والمواد، وفي نشر تقنياتٍ لتحسين شتّى جوانب إنتاج واستخدام المنتجات المشتقة من الفلزّات والمعادن، حيث تركّز أبحاثه على ثلاثة قطاعات تعتمد بشكل كبير على الموارد الطبيعية في كندا، وهي النقل والطاقة والتصنيع.