إيطاليا تنشئ مركزاً رقمياً لربط قطاع السياحة

تقوم الاستراتيجية على عنصرين رئيسيين، وهما إعادة تصدير إيطاليا بصورة مبتكرة ورقمنة قطاع السياحة، فخصّصت 114 مليون يورو لإنشاء مركزٍ رقميٍّ للسياحة، ومنصةٍ إلكترونيةٍ تتضمّن مختلف الفاعلين ضمن القطاع، حيث يمكنهم عرضُ خدماتهم وتطويرُها وترويجُها، إلى جانب تطوير المنصة الرسمية التابعة للمجلس الوطنيّ الإيطاليّ للسياحة وإثرائِها بالمزيد من المعلومات، وتوسيع الخدمات المتاحة لكلٍّ من السياح والعاملين في المجال كالمرشدين السياحيين. ومن المقرر أن تضمّ البوابة 4% من الجهات النشطة في مجال السياحة بحلول نهاية العام 2024، إذ يُقدَّر العدد الإجماليّ لهذه الجهات بـ 500 ألفاً من الفنادق والمطاعم وشركات النقل ومكاتب تنظيم الرحلات السياحية وغيرها.

شارك هذا المحتوى

لمواجهة تبعات جائحة كوفيد-19 وبناء دولة مستقبلية أكثر استدامة، تعمل الحكومة الإيطالية على خطة تعافٍ واسعة، وتركّز على القطاع السياحي عبر إنشاء بوابة رقمية تجمع الجهات الفاعلة وتقدّم كلّ ما يلزم من معلومات وخدمات للزوار وتدعم الشركات الصغيرة.

منذ قرون، صبغت إيطاليا هويتها بالثقافة والفنون الإبداعية والآثار، وانفردت بـ 55 موقعاً مُدرجاً ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو). كلُّ هذا جعل السياحة رافداً أساسياً للاقتصاد الوطنيّ، حيث شغل 13% من الناتج المحليّ الإجماليّ ووظّف 14.7% من القوى العاملة.

ويعجز العالم عن نسيان الأخبار التي كانت تتوارد من إيطاليا مطلع العام 2020 حين تفشّت جائحة كوفيد-19 بشكلٍ تستحيل السيطرةُ عليه، مع ما صاحبها من إجراءات الإغلاق التي مثّلت ضربة قاصمة لقطاع السياحة الإيطاليّ بمنع كلّ الأنشطة التي تتطلّب التجمُّعات أو التنقُّل، كزيارة المواقع الأثرية والمتاحف والفنون والعروض المسرحية والموسيقى الحية والمهرجانات والسينما، علاوةً على قطع سلاسل التوريد ذات الصلة. بالتالي، خسرت الدولة 120.6 مليار يورو، وهذا يفوق نصفَ إسهام السياحة في الناتج المحليّ، كما فقد حوالي 340 ألف شخص وظائفَهم، ولم يفلح عامان من التخفيف التدريجيّ للإجراءات في سدّ هذه الفجوة. ففي أواخر العام، بيَّن البنك المركزيّ الإيطاليّ أنّ إنفاق السيّاح الأجانب ما يزال منخفضاً عن العام 2019 بنسبة 23.5%، لتقرِّرَ المفوضية الأوروبية تقديمَ الدعم المادي للدول الأعضاء لتمويل خطط التعافي وبناء المقاومة، كلُّ وفق احتياجاته وأولوياته.

وحيث قاربت حصة إيطاليا 724 مليار يورو، فقد وضعت خطةً شاملةً، وخصّصت 2.4 مليار يورو منها لتنشيط السياحة من جديد، إلى جانب مقاربة التحديات التي كانت تواجه هذا القطاع قبل الجائحة، والتي زادت الأزمة من شدَّتِها وآثارها الاجتماعية والاقتصادية والصحية.

تقوم الاستراتيجية على عنصرين رئيسيين، وهما إعادة تصدير إيطاليا بصورة مبتكرة ورقمنة قطاع السياحة، فخصّصت 114 مليون يورو لإنشاء مركزٍ رقميٍّ للسياحة، ومنصةٍ إلكترونيةٍ تتضمّن مختلف الفاعلين ضمن القطاع، حيث يمكنهم عرضُ خدماتهم وتطويرُها وترويجُها، إلى جانب تطوير المنصة الرسمية التابعة للمجلس الوطنيّ الإيطاليّ للسياحة وإثرائِها بالمزيد من المعلومات، وتوسيع الخدمات المتاحة لكلٍّ من السياح والعاملين في المجال كالمرشدين السياحيين. ومن المقرر أن تضمّ البوابة 4% من الجهات النشطة في مجال السياحة بحلول نهاية العام 2024، إذ يُقدَّر العدد الإجماليّ لهذه الجهات بـ 500 ألفاً من الفنادق والمطاعم وشركات النقل ومكاتب تنظيم الرحلات السياحية وغيرها.

ونظراً لطبيعة توزُّع النشاط السياحيّ، فقد وضع المجلس معاييرَ أساسيةً لا بدّ للشركاء المستقبليين من أن يتّسموا بها، وهي التفرُّد والانتماء واحترام المنطقة التي يعملون بها والقدرة على تقديم الجديد. وفي حال تحقيق هذه القيم، ينبغي على الجهات المختارة الالتزامُ بالوثيقة الإرشادية التي وضعتها الحكومة الإيطالية لتَنظُم إنشاءَ محتوى البوابة الرقمية الجديدة.

وكانت وزارة السياحة قد منحت في العام 2021 عقود تطوير البوابة وأبرمت اتفاقياتٍ إطاريةً مع الشركات المطوِّرة للتطبيقات السحابية والبنية التحتية الذكية ونماذج الذكاء الاصطناعيّ اللازمة لتحليل البيانات، حيث سيكون العنصر الأخير أساسياً لدراسة سلوك المستخدمين عبر الإنترنت وتحديد ميولهم وتفضيلاتهم وتكوين فهم أعمق للنشاط السياحيّ وتصنيف مواقع الجذب بحسب الأهمية والإقبال.

تضمنت الخطة تحسين الوصول الآمن إلى نقاط الجذب السياحيّ والتراث الثقافيّ وتقديم “التدريبات والمُعيْنات” لأصحاب الأعمال الصغيرة والشركات الناشئة في مجال السياحة، لا سيما في المناطق غير المتطورة، وذلك لمساعدتهم على الاستفادة من التطور الرقمي لتنمية مشاريعهم، بالإضافة إلى إنشاء صناديق تمويليةٍ متكاملة لتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات السياحية.

وكرّست الحكومة أيضاً نصف مليار يورو لتنشيط العاصمة روما، وتجديد تراثها الثقافيّ والعمرانيّ وإعادة تأهيل المتنزّهات ورقمنة الخدمات الثقافية. إلّا أنّ كلَّ هذا يتطلب وجودَ أرضيةٍ متينةٍ من المعلومات المتعلّقة بالتراث الثقافي، فقبل زيادة المعرفة بهذا التراث، لا بدّ من تبيان ما هو موجودٌ منها بالفعل، وهنا يكمن التحدّي، فالوصول الرقميّ لهذه المعلومات محدود، وهو بالغ الأهمية بالنسبة للمؤسسات الثقافية والإبداعية، وفي غيابه، لن يكون بالإمكان تطويرُ المنتجات والخدمات.

يبرز هذا التحدي كنتيجةٍ لتحدٍّ أوسع يكمن في البنى التحتية والأنظمة الرقمية، وقد أجرى المعهد الوطني للإحصاء مسوحاتٍ في العام 2018، وتوصّل إلى أنّ 11.5% فقط من المتاحف الحكومية تمتلك فهارس علمية رقمية لموجوداتِها، وهذا يعني أقلّ من 50 متحفاً من أصل 460 موزَّعةٍ عبر البلاد، أما نسبة الفهارس المتاحة عبر الإنترنت فهي لا تتجاوز 6%.

وفي حين قد يبدو أنّ السبب هو تكاسل إدارات المتاحف، فحقيقة الأمر أنّ العلة تكمن في غياب الكفاءات، فنسبة المتاحف الإيطالية التي تضمُّ طواقمُها موظّفين متخصصين في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والأنشطة الرقمية لا تتجاوز 16%. حقيقةٌ تتكامل مع نقص الموارد المالية، لتعجزَ قرابة 66% من المتاحف عن رقمنة محتوياتها واللحاق بالركب والتواصل مع المجتمعات المحلية والزوار الأجانب.

على أية حال، فقد ساهمت الجائحة – رغم كلِّ تداعياتها السلبية – بتسريع الاعتماد على الأدوات الرقمية، حيث أتاح الفنانون وأصحاب الفعالية الثقافية نتاجاتِهم عبر الإنترنت، وتأمل السلطات الإيطالية أنّ هذا التوجّه سيواصل التنامي بالوتيرة نفسِها.

ستفيد رقمنة الخدمات في تنمية القدرة التنافسية للشركات والمؤسسات النشطة في مجال السياحة، وتأسيس قنوات تواصل مع العملاء والزوار المحليين والأجانب، وتوسيع المشاركة في الخدمات والأنشطة الثقافية والسياحية لاستعادة الألق الإيطاليّ بعد قرابة 3 أعوام من الركود والتراجع.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

المدن الذكية

تطوير منصة خدمات النقل في موسكو

أطلقت دائرة النقل وتطوير البنية التحتية للطرق في موسكو مبادرةً لإنشاء منصةٍ موحَّدةٍ ذكيةٍ للنقل. تقوم المهمة على إنشاء منصةٍ واحدةٍ تجمع خدماتٍ متشابهةً في المبدأ ومختلفةً في التفاصيل، وهي مهمةٌ صعبةٌ وطويلة. لذا، كان على السلطات البدء بتكوين فهمٍ دقيقٍ لنموذج التنفيذ، ورسم البنية المفاهيمية لأداء المهمة بسلاسة دون التأثير على جودة الخدمات أو الامتيازات المقدَّمة للعملاء.

الابتكار الحكومي

“مقياس الابتكار الحكومي” كأداة لتعزيز الابتكار في نيوزيلندا

توجهت الحكومة النيوزيلندية مؤخراً، مستعينةً بتجربة الدول الاسكندنافية الرائدة في هذا الميدان نحو إنشاء مقياس للابتكار الحكومي يوفّر البيانات والمعلومات التي تكشف عن مناحي القصور لدى الدوائر الحكومية، فضلاً عن وضع البيانات والدروس المستفادة من ابتكارات المؤسسات الحكومية لمساعدة هذه الدوائر على تخطي التحديات التي تعيق الابتكار الحكومي من خلال تقديم مجموعة من الحلول الفعّالة والمجرّبة. 

الحافلات المدرسية

مونتغمري تستبدل أسطول الحافلات المدرسية بأخرى كهربائية

وافق المجلس التعليمي للمدارس الحكومية في مقاطعة مونتغمري في ولاية ميريلاند بالإجماع على شراء 326 حافلة مدرسية كهربائية يتم تسليمها على مدى السنوات الأربع القادمة، بقيمة 169 مليون دولار، كخطوة محتملة أولى لاستبدال مجمل أسطول حافلات المدارس الحكومية في المقاطعة والتي يبلغ عددها 1,422 حافلة خلال الـ 16 عاماً القادمة. وقد طرح أعضاء المجلس الفكرة فيما سبق للحصول على منحة لشراء عدد صغير من الحافلات الكهربائية، لكنهم مع مرور الوقت وازدياد التوجه نحو الحاجة إلى تبني المزيد من وسائل النقل النظيفة، قرروا أن يتخذوا هذه الخطوة الطموحة والشاملة. 

قبل ان ترحل

اشترك في قائمتنا البريدية

كن أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة قبل الموعد الرسمي