مونتغمري تستبدل أسطول الحافلات المدرسية بأخرى كهربائية

وافق المجلس التعليمي للمدارس الحكومية في مقاطعة مونتغمري في ولاية ميريلاند بالإجماع على شراء 326 حافلة مدرسية كهربائية يتم تسليمها على مدى السنوات الأربع القادمة، بقيمة 169 مليون دولار، كخطوة محتملة أولى لاستبدال مجمل أسطول حافلات المدارس الحكومية في المقاطعة والتي يبلغ عددها 1,422 حافلة خلال الـ 16 عاماً القادمة. وقد طرح أعضاء المجلس الفكرة فيما سبق للحصول على منحة لشراء عدد صغير من الحافلات الكهربائية، لكنهم مع مرور الوقت وازدياد التوجه نحو الحاجة إلى تبني المزيد من وسائل النقل النظيفة، قرروا أن يتخذوا هذه الخطوة الطموحة والشاملة. 

شارك هذا المحتوى

تتبوأ قضية حماية صحة الأطفال موقعاً هاماً في سلم الأولويات لدى كافة المجتمعات، لذا أصبح موضوع سلامة الأطفال يحتل حيزاً كبيراً من أجندة حكومة الولايات المتحدة. ومع بروز مشكلة تلوث البيئة والهواء في العقود الأخيرة، فتحت التكنولوجيا الفرصة أمام إيجاد وسائل فعالة لحماية الأطفال من التلوث. وتعد انبعاثات الغازات الضارة من حافلات المدارس إحدى مصادر التلوث التي يتعرض لها الأطفال بشكل يومي، حيث ما يزال معظمها يعمل على وقود الديزل. لذا قررت السلطات التربوية في إحدى مقاطعات ولاية ميريلاند الأمريكية، أن تستعيض عن الحافلات التقليدية بأخرى تعمل بالطاقة الكهربائية، في صفقة تعد الأكبر من نوعها لهذه الحافلات لحد الآن على مستوى أمريكا الشمالية.

فقد وافق المجلس التعليمي للمدارس الحكومية في مقاطعة مونتغمري في ولاية ميريلاند بالإجماع على شراء 326 حافلة مدرسية كهربائية يتم تسليمها على مدى السنوات الأربع القادمة، بقيمة 169 مليون دولار، كخطوة محتملة أولى لاستبدال مجمل أسطول حافلات المدارس الحكومية في المقاطعة والتي يبلغ عددها 1,422 حافلة خلال الـ 16 عاماً القادمة. وقد طرح أعضاء المجلس الفكرة فيما سبق للحصول على منحة لشراء عدد صغير من الحافلات الكهربائية، لكنهم مع مرور الوقت وازدياد التوجه نحو الحاجة إلى تبني المزيد من وسائل النقل النظيفة، قرروا أن يتخذوا هذه الخطوة الطموحة والشاملة. 

وبالرغم من شموليته، سيعتمد المشروع في معظم تمويله على مصادر غير فيدرالية من القطاع الخاص، تشمل مؤسسات وصناعات وجمعيات، مثل جمعية الطاقة في ميريلاند التي قدمت منحة بقيمة 817 ألف دولار مساهمة منها في دعم المشروع، وذلك ضمن برنامجها الخاص بالتحفيز على استخدام الوقود النظيف والتشجيع على التعاون بين القطاعين الخاص والحكومي في إيجاد سوق للحافلات الكهربائية في الولاية. 

يذكر أن إدارة المدارس الحكومية في مقاطعة مونتغمري مسؤولة عما يزيد عن 200 مدرسة يتعلم فيها أكثر من 160 ألف طالب من مختلف أنحاء المقاطعة. وتعد دائرة النقل التابعة لها الأكبر في الولايات المتحدة بحجم أسطولها من الحافلات. 

ومن المتوقع أن استبدال كامل أسطول المدارس الحكومية في مقاطعة مونتغمري بالحافلات الكهربائية، سيؤدي إلى خفض انبعاثات الكربون بمقدار 25 ألف طن في العام، عدا عن تجنّب الملوثات الأخرى الناتجة عن استخدام الديزل، ما سيصب في مصلحة الصحة العامة ويساهم في تحقيق الأهداف المناخية لكل من مقاطعة مونتغمري وولاية ميريلاند.

وتدعم هذه المبادرة توجه ولاية ميريلاند نحو التحول إلى وسائل النقل الصديقة بالبيئة، حيث أنه ثمّة حاجة ملحة في الولايات المتحدة الأمريكية لاستبدال المركبات الثقيلة التي تستخدم الديزل بمثيلاتها الكهربائية، فعلى الرغم من أن الشاحنات والحافلات لا تمثل أكثر من 5% من عدد المركبات التي تجوب شوارع أمريكا، إلّا أنها مسؤولة عن 29% من انبعاثات الكربون الصادرة عن وسائل النقل. 

تتميز الحافلات التي تعمل على الطاقة الكهربائية للبطاريات عن تلك المشغلة بالديزل أو غيره من أنواع الوقود في أنها خالية أو شبه خالية من انبعاثات الكربون، وبعدم وجود محرك اشتعال داخلي، فهي هادئة لا تصدر ضجيجاً أيضاً – وهما ميزتان هامتان لصحة الأطفال والمجتمع المحلي. كما أن صيانة الحافلات الكهربائية أسهل وتكلفتها التشغيلية أدنى. وعلى الرغم من أن الاستثمار الأولي لشراء هذه الحافلات أكبر نسبياً من حافلات الديزل، إلّا أنها اقتصادية على الأمد البعيد. فيما يتوقع أن تبدأ تكاليف صناعة الحافلات بالانخفاض تدريجياً بينما ستتصاعد أسعار وقود الديزل في السنوات القادمة. 

وقد تعاقد المجلس التعليمي للمدارس الحكومية في مونتغمري لتنفيذ مشروعه مع أحد الشركات الخاصة المتخصصة في صناعة الحافلات الكهربائية بالتعاون مع عدد من الشركاء الاستراتيجيين من القطاع الخاص للعمل على تزويد البطاريات والإشراف على المشروع وتنسيق عمليات الإنتاج، بالإضافة إلى أعمال الصيانة والشحن والتدريب. وسيتم تزويد مستودعات الحافلات الخاصة بمقاطعة مونتغمري التعليمية، وعددها خمسة، بمعدات شحن البطاريات. وستكون الحافلات قادرة على قطع مسافة تقدر بـ 215 كلم قبل الحاجة لإعادة شحنها. 

ومن جهة أخرى، تكفّلت إحدى الشركات المتعاقدة مع المجلس التعليمي بتركيب وصيانة معدات الشحن لكي يتم شحن الحافلات في الليل عندما تكون تكلفة الكهرباء متدنية، لقاء أن تقوم الشركة بإعادة بيع الطاقة المخزنة غير المستهلكة إلى شبكة الكهرباء المحلية خلال ساعات النهار عندما يزداد الطلب عليها، وهي عملية مربحة للجميع.

ومن المتوقع أن يتم تسليم أول دفعة مكونة من 25 حافلة كهربائية بنهاية العام 2021، يليها 61 حافلة إضافية في خريف العام 2022، بينما يتم تسليم 120 حافلة بنهاية كل عام من العامين المتبقيين. ويرى العديد من مناصري المركبات الكهربائية أن هذا المشروع قد يصبح نموذجاً تقتدي به المناطق التعليمية الأخرى والوكالات الحكومية. 

يذكر أن قرار المجلس التعليمي لمقاطعة مونتغمري بالتحول إلى الحافلات الكهربائية أتى كخطوة أولى نحو تحقيق رؤية الحكومة الفيدرالية في أن تصبح جميع الحافلات المدرسية في الولايات المتحدة، والتي يبلغ عددها نحو نصف مليون حافلة، تعمل بالطاقة الكهربائية خلال العقد القادم من الزمن.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

المدن الذكية

تطوير منصة خدمات النقل في موسكو

أطلقت دائرة النقل وتطوير البنية التحتية للطرق في موسكو مبادرةً لإنشاء منصةٍ موحَّدةٍ ذكيةٍ للنقل. تقوم المهمة على إنشاء منصةٍ واحدةٍ تجمع خدماتٍ متشابهةً في المبدأ ومختلفةً في التفاصيل، وهي مهمةٌ صعبةٌ وطويلة. لذا، كان على السلطات البدء بتكوين فهمٍ دقيقٍ لنموذج التنفيذ، ورسم البنية المفاهيمية لأداء المهمة بسلاسة دون التأثير على جودة الخدمات أو الامتيازات المقدَّمة للعملاء.

الابتكار الحكومي

“مقياس الابتكار الحكومي” كأداة لتعزيز الابتكار في نيوزيلندا

توجهت الحكومة النيوزيلندية مؤخراً، مستعينةً بتجربة الدول الاسكندنافية الرائدة في هذا الميدان نحو إنشاء مقياس للابتكار الحكومي يوفّر البيانات والمعلومات التي تكشف عن مناحي القصور لدى الدوائر الحكومية، فضلاً عن وضع البيانات والدروس المستفادة من ابتكارات المؤسسات الحكومية لمساعدة هذه الدوائر على تخطي التحديات التي تعيق الابتكار الحكومي من خلال تقديم مجموعة من الحلول الفعّالة والمجرّبة. 

الخدمات الطبية

تقنية التعقيم السريع لتحسين أداء منظومة الإسعاف في ويلز

في ويلز بالمملكة المتحدة، ومع تسارع انتشار الفيروس وتزايد الضغط على هيئة الخدمات الصحية الوطنية باقتراب الشتاء، أصبح التعقيم المتأنّي والمطوَّل لسيارات الإسعاف رفاهيةً لا بدّ من الاستغناء عنها واستبدالها بحلولٍ عمليةٍ أكثر، لا سيما بعد ظهور متحوِّر أوميكرون بإصاباتٍ متسارعةٍ عرقلت تقديمَ الخدمات العامة في عموم أنحاء ويلز، التي شهدت خلال أسبوع واحد قرابة 9 آلاف حالة إصابة، بمعدَّل ارتفاعٍ أسبوعيٍّ بلغَ الضِّعف.

قبل ان ترحل

اشترك في قائمتنا البريدية

كن أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة قبل الموعد الرسمي