تطوير منصة خدمات النقل في موسكو

أطلقت دائرة النقل وتطوير البنية التحتية للطرق في موسكو مبادرةً لإنشاء منصةٍ موحَّدةٍ ذكيةٍ للنقل. تقوم المهمة على إنشاء منصةٍ واحدةٍ تجمع خدماتٍ متشابهةً في المبدأ ومختلفةً في التفاصيل، وهي مهمةٌ صعبةٌ وطويلة. لذا، كان على السلطات البدء بتكوين فهمٍ دقيقٍ لنموذج التنفيذ، ورسم البنية المفاهيمية لأداء المهمة بسلاسة دون التأثير على جودة الخدمات أو الامتيازات المقدَّمة للعملاء.

شارك هذا المحتوى

لتقديم آلية نقلٍ جديدةٍ تتماشى مع مفهوم المدينة الذكية، تعمل موسكو على تطوير منصة النقل الخَدَمية في المدينة، بإنشاء نظامٍ يضمّ جميع خدمات النقل العامة والعديد من خيارات النقل الخاصة، لتمكين مستخدِمي منظومة النقل في العاصمة من التخطيط لرحلاتهم بسرعةٍ وكفاءة.

يومياً، يخرج الملايين من مساكنهم إلى أماكن العمل أو الدراسة مستخدمين وسائل نقلٍ تختلف من حيث السرعة والتكلفة والكفاءة، حيث يشهد العالم باستمرارٍ ولادةَ توجُّهاتٍ جديدةً في خيارات النقل وأنظمةِ إدارتِه. أحدث تلك الأنظمة وأكثرها شمولاً هو ما يُسمى بـ”منصات النقل الخدمية”، التي ظهرت أول مرةٍ في فنلندا، وانتشرت منها إلى عدة بلدان مستندةً إلى مفهوم “التنقُّل كخدمة”، لتقدِّمَ بوابةً تجمع كلّ وسائل النقل. في جوهرها، ليست الفكرة معقدة، فبدل أن تكون خدمات النقل منفصلة، تدمجها المنصة بكفاءةٍ لتوفِّر الوقت والتكلفة. وتستقرئ الأبحاث أن يشهد هذا السوق ارتفاعاً هائلاً في القيمة، بمعدّل نموٍّ سنويٍّ يقارب 39% ليتجاوزَ 170 ملياراً بحلول العام 2027، بعد أن كانت قيمتُه أقلَّ من 50 مليار دولار في العام 2019.

في العاصمة الروسية، تعجز وسائلُ النقل التقليديةُ عن تلبية احتياجات السكان، أما الوسائل الخفيفةُ والمصغَّرةُ كالدراجات، والبديلةُ كمشاركة السيارات، فهي عادة ما تفتقر للتنظيم. فعلى سبيل المثال، لاستئجار “سكوتر”، يتعيّن على المستخدِم البحثُ بين اثني عشر تطبيقاً مختلفاً وهدرُ الوقت والجهد، مسألةٌ تزداد إرباكاً بالنسبة للمستخدمين الذين يجمعون أنماطَ تنقُّلٍ مختلفةً في رحلةٍ واحدة، ويسدِّدون تعرِفات خدمات النقل لجهاتٍ متعددةٍ وبوسائل متنوِّعة. بدورِها، غيّرت جائحة كوفيد-19 وجهَ حركة المرور، لكنّها لم تغيّر الحاجة إلى وجود منصة نقلٍ خَدَميّة. إذ ترى السلطات أنّ تأمين خدمات النقل مسألةٌ أبعدُ وأعقدُ من إيجاد الحلول لطلب سيارات الأجرة، فالمسعى الحقيقيّ هو توفير منظومة نقلٍ متطوِّرة، بالاستفادة من جاهزية البنية التحتية التكنولوجية لتنفيذ تغييرٍ من هذا المستوى.

لذا، أطلقت دائرة النقل وتطوير البنية التحتية للطرق في موسكو مبادرةً لإنشاء منصةٍ موحَّدةٍ ذكيةٍ للنقل. تقوم المهمة على إنشاء منصةٍ واحدةٍ تجمع خدماتٍ متشابهةً في المبدأ ومختلفةً في التفاصيل، وهي مهمةٌ صعبةٌ وطويلة. لذا، كان على السلطات البدء بتكوين فهمٍ دقيقٍ لنموذج التنفيذ، ورسم البنية المفاهيمية لأداء المهمة بسلاسة دون التأثير على جودة الخدمات أو الامتيازات المقدَّمة للعملاء.

وهكذا بدأ العمل بالاعتماد على تطبيقَي “مترو موسكو” و”موسكو ترانسبورت” الذي يتضمن مبدأ تعدد الوسائط، فجرى دمجُ نظام التذاكر جزئياً، وتمكينُ إعادة شحن البطاقة الموحَّدة المستخدَمة لوسائل النقل العامة. بهذا تجمع المنصة وسائل النقل العامة وتفتح البابَ لانضمام جميع الجهات الخاصة، لا سيما أنّ معظم النماذج العالمية طُوِّرَت ضمن القطاع الخاص وليس الحكوميّ. ولأنّ “تجزئة الحلول والخدمات” جاءت نتاج جهود البلديات والشركات التقنية الخاصة، فإنّ التعاون عنصرٌ حيويّ لإنشاء منصة نقل خدميةٍ بهويةٍ مستقبلية، ولهذا السبب توجَّب تحديثُ القوانين واللوائح التي تحكم طريقة تفاعل المشاركين من القطاعين الحكوميّ والخاص مع عملائهم ومع بعضهم.

وفقَ هذا النموذج تم تقديم تطبيقٍ واحدٍ مجانيٍّ للهواتف الذكية يجمع بين خدمة الدفع لمواقف السيارات وخدمة تأجير الدراجات المتنوعة وتطبيقات طلب سيارات الأجرة، حتى المتنافسة فيما بينها. وبهذا، تُنشئ المنصة “طريقاً متعدد الوسائط”، فتدمج مختلِف وسائل النقل في مساحةٍ رقميةٍ واحدة. وبما أنّ المنصة تحمل فائدةً محتملةً لكلٍّ من المشغِّل والمستخدِم، فهي تتيح نماذج دفع متنوعة عبر البيانات الحية التي تغطي قطاع النقل بالكامل، لتحقيق الميزة الرئيسية المتمثلة بجمع تكاليف النقل معاً في فاتورة واحدة بدل الدفع لمشغِّلين منفصلين. كما تتيح للمستخدمين رؤية نقاط الازدحام في قطار الأنفاق وفي وسائل النقل البرية ومواقف السيارات المدفوعة والطرق العامة.

ولأهميةِ وسائل النقل الخفيفة والمصغَّرة في التنقل لمسافات قصيرةٍ إلى جانب سرعةِ الوصول إليها مقارنةٍ بغيرها، فقد تم تضمينُها بشكلٍ منفصل. فأتاحت المنصة استئجار الدراجات باختلاف أنواعِها والاستفادة من خدمات مشاركة السيارات، التي ترسّخت كجزءٍ من الحياة اليومية لسكان موسكو، وخاصةً أنّها وفكرة المنصة وليدتا منطقٍ واحد.

بالإضافة لذلك، يتيح النظام تخصيص الخدمات، ويحدِّد الرسوم تلقائياً وفق الطرق والمركبات المستخدَمة، وهي ميزةٌ مهمةٌ لأصحاب الهمم بحيث يمكن تصميم الرحلات وفقاً لحاجات المستخدِم وتفضيلاتِه وعاداتِه. كما تدعم المنصةُ التجول الجغرافيّ، بحيث يستطيع المستخدِم تطبيقَ النظام الأساسي في أي مدينة يزورها وفي أي وقت.

تسعى السلطات لتعزيز التنقُّل الذكيّ واستبدال نظام التذاكر التقليدية بالابتكارات غير التلامسية كالقياسات الحيوية، لكنَّ نقلةً كهذه تتطلب ميزانيةً هائلةً لترقية البنية التحتية الحالية، وكذلك تخطيطاً مطوَّلاً وتفصيلياً؛ وهذا أحد التحديات التي سيكون على البلديات والشركات اجتيازُها لإنشاء نظامٍ متكاملٍ لخدمات النقل، الأمر الذي سيتطلب التخطيطَ الدقيق، كما فعلت سلطات موسكو بإعادة بناء نظام التذاكر من الصفر للوصول إلى نظام التذاكر السلس في منظومة النقل الخاصة بها.

عبر إنشاء نظامٍ ذكيٍّ لمنظومة النقل، ستقدِّم السلطات لمواطنيها تجربةً مبسّطةً تعزز ثقافة المشاركة. كما أنّ المنافسة بين مقدِّمي الخدمة، ستوفر التكاليف على المستخدِمين وتمكِّنهم من تصميم رحلاتٍ مريحةٍ يختارون فيها وسائل النقل والدفع الأنسب لهم، ويحصلون على كلّ المعلومات المتعلّقة بها مباشرةً. وعلى نطاقٍ أوسع، ستحقق المبادرة مزيداً من الاستدامة البيئية وتخدم طموح موسكو لمواكبة التوجهات العالمية في عالم النقل.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الابتكار الحكومي

“مقياس الابتكار الحكومي” كأداة لتعزيز الابتكار في نيوزيلندا

توجهت الحكومة النيوزيلندية مؤخراً، مستعينةً بتجربة الدول الاسكندنافية الرائدة في هذا الميدان نحو إنشاء مقياس للابتكار الحكومي يوفّر البيانات والمعلومات التي تكشف عن مناحي القصور لدى الدوائر الحكومية، فضلاً عن وضع البيانات والدروس المستفادة من ابتكارات المؤسسات الحكومية لمساعدة هذه الدوائر على تخطي التحديات التي تعيق الابتكار الحكومي من خلال تقديم مجموعة من الحلول الفعّالة والمجرّبة. 

الحافلات المدرسية

مونتغمري تستبدل أسطول الحافلات المدرسية بأخرى كهربائية

وافق المجلس التعليمي للمدارس الحكومية في مقاطعة مونتغمري في ولاية ميريلاند بالإجماع على شراء 326 حافلة مدرسية كهربائية يتم تسليمها على مدى السنوات الأربع القادمة، بقيمة 169 مليون دولار، كخطوة محتملة أولى لاستبدال مجمل أسطول حافلات المدارس الحكومية في المقاطعة والتي يبلغ عددها 1,422 حافلة خلال الـ 16 عاماً القادمة. وقد طرح أعضاء المجلس الفكرة فيما سبق للحصول على منحة لشراء عدد صغير من الحافلات الكهربائية، لكنهم مع مرور الوقت وازدياد التوجه نحو الحاجة إلى تبني المزيد من وسائل النقل النظيفة، قرروا أن يتخذوا هذه الخطوة الطموحة والشاملة. 

الخدمات الطبية

تقنية التعقيم السريع لتحسين أداء منظومة الإسعاف في ويلز

في ويلز بالمملكة المتحدة، ومع تسارع انتشار الفيروس وتزايد الضغط على هيئة الخدمات الصحية الوطنية باقتراب الشتاء، أصبح التعقيم المتأنّي والمطوَّل لسيارات الإسعاف رفاهيةً لا بدّ من الاستغناء عنها واستبدالها بحلولٍ عمليةٍ أكثر، لا سيما بعد ظهور متحوِّر أوميكرون بإصاباتٍ متسارعةٍ عرقلت تقديمَ الخدمات العامة في عموم أنحاء ويلز، التي شهدت خلال أسبوع واحد قرابة 9 آلاف حالة إصابة، بمعدَّل ارتفاعٍ أسبوعيٍّ بلغَ الضِّعف.

قبل ان ترحل

اشترك في قائمتنا البريدية

كن أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة قبل الموعد الرسمي